أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠
للصحة هو نفس العقد دون الدوران في التجارة و يحتمل التفصيل بين التلف السماوي أو نقصان السوق فيجبر بربح الباقي و بين التلف المضمون فلا يجبر لأن ضمانه بمنزلة بقائه وجوده فلا يلتزم جبره و يحتمل العكس لأن ضمانة مقتضى لعدم بطلان المضارة فيه لصيرورته بمنزلة الموجود و المفروض أنه قد تلف و لا يمكن استعادته لزم جبره بربح الباقي حينئذٍ و أن كان تلف قدر رأس المال بعد الدوران كلًا كما إذا تلف رأس المال بعد الشراء به و بقي الربح أو بقي بعضاً جبر بالربح قطعاً لكونه وقاية لرأس المال سواء كان التلف بوجه مضمون أو غير مضمون و احتمال أن التالف بوجه مضمون لا يجبر بالربح لأنه بمنزلة الموجود و لأن الربح وقاية لما كان نقصانه بتصرف العامل كنقصان السوق و شبهه لا مطلقاً بعيد لأن الفرض في الأول مع عدم تأدية ما على الضامن فيكون تالفاً و التخصيص بالأخير مخالف لظواهر الفتاوى و النصوص.
الثانية و العشرون: في بيان أمور
أحدها مضاربة العامل بازيد من أجرة مثله:
لو ضارب المريض العامل بأزيد من أجرة مثله صح و لم يخرج الزائد من الثلث لأنه لم يفوت شيئاً على الوارث من أعيان التركة و إنما قوت أمراً موهوماً لا تحقق له في الخارج فكلما تحقق شيء من الربح فهو ملك جديد للوارث يستغنمه.
ثانيها شرط المالك على العامل بقاء المال في يده و عدم تسليمه إليه:
لو شرط المالك على العامل بقاء المال في يده و عدم تسليمه إليه فلا يبعد صحة الشرط و العقد لعموم دليل الشروط و كذا لو شرط المشاركة معه أو مراجعته في التصرف أو أن لا يعمل إلا بنظره صح ذلك كله لوجود المقتضى و عدم المانع و يظهر من العلامة (رحمه الله) منع اشتراط بقاء المال في يد المالك على وجه الاستقلال لمنافاته لموضع المضاربة و فيه منع المنافاة لذلك شرعاً و عرفاً و لو خلط العامل المال بمال آخر ضمن حتى لو كان بمال آخر للمالك و لو كان ذلك بمضاربة أخرى.
ثالثها تعدد المضاربات:
لا يجوز للمضارب أن يأخذ مضاربة أخرى إذا تضرر المالك الأول و لا يجوز أن