أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩

خسرانه فلو فرضنا أن رأس المال مائة فربح عشرين فاقتسماه عشرة عشرة ثمّ خسر المال عشرين أرجع العامل العشرة و لو فرضنا الخسارة ثلاثين أرجعها فقط و كان الباقي على المالك و لو فرضنا الخسارة عشرة أرجع الخمسة فقط و بقي له الباقي و أرجع المالك خمسة فقط و بقي له الباقي لأن النقصان موزع على أصل الربح الكائن بين المالك و العامل.

الإحدى و العشرون التالف من مال التجارة:

التالف من مال التجارة إما أن يكون قبل الدوران في التجارة بمعنى البيع و الشراء به لا مجرد السفر به أو يكون بعده و على كل حال فأما أن يكون الكل أو البعض و على كل حال فأما أن يكون بطريق غير مضمون كتلف بآفة سماوية أو نقصان سوق أو بطريق مضمون كسرقة و نهب و شبهها فإن كان التلف قبل الدوران في التجارة فالأوجه بطلان المضاربة مطلقاً لأنها إنما وقعت على مال معين و قد ذهب ما وقع عليه فتبطل و لأن المتيقن من جبر رأس المال بالربح هو جبره بما كان بعد الدوران لأما كان قبله و يحتمل عدم البطلان فيما إذا كان التالف مضموناً لقيام العوض مقام المعوض و حينئذٍ فلو استوفى العامل منه شيئاً فربح ذلك الشيء و نوى الباقي كان الربح جبران لذلك التالف و فيه أن قيام العوض مقام المعوض و البدل مقام المبدل في عقد المضاربة و نحوها مفتقر إلى الدليل و هو مفقود في غير ما دل عليه الدليل كأثمان الأعيان المبيعة في التجارة عند تقليب المال و قد يحتمل الصحة مطلقاً كما إذا ضاربه على مال معين و إذن له بالشراء في الذمة ليفي منه فاشترى في الذمة فتلف عين المال قبل دفعه فإنه يلتزم المالك حينئذ بنقد الثمن عنه و يكون العين المشتراة من أموال المضاربة و كلما حصل فيها ربح يكون جبراً لرأس المال الذي قد تلف و فيه أن صيرورة العين المشتراة من أموال المضاربة بمجرد نية الوفاء من رأس المال و أن لم يف منه مشكل جداً هذا أن كان التالف جميع رأس المال و أن كان بعضه احتمل أيضاً بطلان المضاربة به مطلقاً فلا يجبر ربح ما بقي لما تلف مطلقاً و يحتمل جبره مطلقاً لأن الربح وقاية رأس المال و متى صحت المضاربة في شيء منه كان الربح الباقي جبراً لما فات منه و المقتضي