أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧
عمله و أن لم نقل فلا شيء للعامل أصلًا و لو ادّعى العامل القرض و المالك الأبضاع تحالفا فيحلف المالك لنفي ما يدعيه العامل من الربح التابع لماله و يحلف العامل للمالك لنفي استحقاق العمل بلا عوض فيثبت على المالك أجرة المثل و لو تلف المال أو خسر فأدعى المالك القرض و ادعى العامل القراض و الأبضاع قدم قول المالك بيمينه لأصالة ضمان اليد إلا ما أخرجه الدليل و لا يعارضه أصالة براءة شغل ذمة العامل لانقطاعها بعموم دليل الضمان و لو ادّعى العامل الإنفاق في السفر من ماله ليرجع على مال المضاربة كان القول قوله بيمينه لأنه أبصر بنيته و لو شرطا شيئاً معلوماً و اختلفا لمن هو فإن كان شرطه لأحدهما قاض بالصحة و للآخر قاض بالفساد قدم جانب مدعي الصحة و إن يكن كان الظاهر أنه للعامل لأن العادة قاضية في المضاربة إن المالك ليس له سوى الربح.
ثالثها: لو خسر المال ثمّ اخذ المالك منه شيئاً استرداداً له انفسخ العقد بالنسبة إليه ثمّ ربح كان الخسران على المأخوذ و على الباقي و كان الربح جبراناً للباقي بعد أخذ المالك فلو كان رأس المال مائة فخسر عشرة ثمّ أخذ المالك عشرة فعمل بها الساعي فربح عشرة كان ما أخذه المالك محسوباً من رأس المال فيكون رأس المال تسعين فإذا انبسط الخسران عليه و على الباقي عاد تسعة و ثمانين إلا تسع لأن كل عشرة من التسعين يصيبها من الخسران درهم و تسع فيكون قد وصل إلى المالك أحد عشر و تسع و بقي تسع و ثمانون إلا تسع فإذا ربح عشرة كانت منها ثمانية و ثمانية أتساع جبراً للخسران فبعود يد العامل تسعة و ثمانون إلا تسع رأس المال و واحد و تسع ربح ذلك و أما العامل فيلزمه إذا خسر المال أن يرد اقل الأمرين مما اصابه من الخسران بالنسبة إلى ما وصل إليه من الربح فإن كان ما أصابه أقل بقي الباقي عنده و مقابلة تبقي للمالك و إن كان ما وصل إليه اقل دفعه جبراناً و ليس يمكنه سواه و نقل عن الشهيد (رحمه الله) أن المردود من العامل اقل الأمرين مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح فلو كان رأس المال مائة و الربح عشرون فاقتسما الربح فالعشرون مشاعة في الجميع و نسبتها إليه نسبة السدس فخمسة أسداس منها رأس المال و سدس منها ربح