أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣
و لو أقر العامل بربح قدراً معيناً حكم عليه بإقراره و لا يسمع دعواه الغلط و الاشتباه بعد ذلك إلا أن يظهر تأويلًا محتملًا لا يكذبه الظاهر فلا يبعد قبول قوله بيمينه و لو قال بعد الإقرار بالربح خسرت أو تلف سمع قوله بيمينه.
سابعها عدم صحة شراء رب المال شيئاً من العامل قبل ظهور الربح:
لا يصح أن يشتري رب المال من العامل شيئاً قبل ظهور الربح و لا يأخذ الصفقة لأن المال ماله و لو ظهر ربح فالأظهر جواز شراء حصة العامل منه كما يبيعها على غيره فإن احتيج إليها للجبران احتمل الانفساخ من حينه و احتمل الانفساخ من أصله و احتمل مضي البيع و التزام العامل بالمثل و القيمة و كذا للمالك الأخذ بالشفعة أخذاً متزلزلًا فإن استمر الربح استمر أخذه و إلا بطل و في رجوع نفس العين أو الرجوع بالقيمة وجهان و ليس للمالك أن يشتري من عبده لأنه ماله و له أن يشتري من مكاتبه لخروجه عن سلطنته و عدم أجراء أحكام الملاك عليه سواء كانت جائزة أو لازمة إلا أنها في الجائزة لا تخلو من إشكال و للعامل أن يشتري من مال المضاربة لنفسه مع الوثوق بمراعاة الغبطة للمالك أو مع الأذن له و يحتمل المنع لانصراف الإطلاق في البيع و الشراء إلى غير العامل و لو اشترى العامل فظهر ربح سقط منه نصيبه فإن وقع خسران جبره مجموع الربح من نصيبه و نصيب المالك.
ثامنها إذن المالك للعامل في الشراء بالذمة لزمه دفع الثمن:
إذا أذن المالك للعامل في الشراء بالذمة لزمه دفع الثمن إذا تلف المال ثانياً و ثالثاً و كان المال الذي اشتراه مال مضاربة لأن الاستدامة غير الابتداء فيصح كون العروض هنا من أموال المضاربة و إن تصح المضاربة عليها ابتداءً و أن لم يأذن له فإن ذكره لفظاً أو نواه معنى كان الشراء له إذا أجازه و إلا بطل و لا يستحق شيئاً على التقديرين و أن اشتراه مطلقاً كان للعامل انصرافاً قهرياً و أن لم يكن قصدياً و أن اشترى العامل المال بعين المال فهلك قبل قبضه انفسخ العقد أن كان ببيع و شبهه و حيث يلزم المالك الثمن مرة أو مرتين يكون الجميع رأس ماله فيجبر بالربح و لأصحابنا و للعامة هنا خلاف فمنهم من فرق بين الشراء قبل التلف فيكون الثمن على رب المال و بين الشراء بعده