سر النجاح و الموفقية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - جذور الوسواس وعلاجها
وهناك قسم آخر من الوسواس يتفرع على حالة الفراغ والبطالة، فلو أنّ الإنسان وجد له عملًا فإنّه سيغفل عن ذلك الوسواس، ولم أكن وسواسياً من القسم الثالث قطعاً لأنني كنت أشتغل أكثر من اللازم، ولكنني كنت أقترب من مرحلة البلوغ الفكري والنضج العاطفي، ووقفت في مقابل عشرات أو مئات علامات الاستفهام التي دارت في ذهني من دون العثور على جواب مقنع، هذه الحالة استمرت بعد البلوغ إلى ما بعد سن العشرين وكانت تؤرقني كثيراً.
وعلى أيّة حال لقد وجدت في نفسي أنني أعيش عاصفة فكرية وطوفاناً في روحي واستمر هذا الحال لسنوات عديدة ولكن لم تمنع هذه الحالة استمراري في الدرس والبحث بل بالعكس كنت أحسّ بالنشاط في الدرس والاهتمام بالاشتغالات الفكرية التي كانت تسكّن ما أشعر به من اضطراب النفسي.
في المدّة التي كنّا فيها في النجف استمر الوسواس في ما يتعلق بالمعارف والعقائد والأعمال ولكنّه خفّ تدريجياً حيث استمرت مطالعاتي في أبحاث مختلفة لاسيّما في بحوث الولاية والاستفادة من الكتاب القيم: «الغدير» واستمر دعائي وتوسلي لتطهير قلبي من الوسواس حتى حصلت على هدوء نسبي في وجودي، ثم توصلت بعد ذلك إلى هذه النتيجة وهي أنّ وجود نوع من الوسواس يعدّ جزء من طبيعة الاستدلالات البرهانية والنظرية وحتى أنّ أقوى أنواع