سر النجاح و الموفقية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - ٣ دور التجارب!
تواريخ المجتمعات السالفة بما ورد في القرآن الكريم من حالات الأنبياء الإلهيين وأقوامهم السالفة حيث تتضمن حقائق عظيمة تمثل زاداً ومتاعاً مهماً للسالكين في خط العبودية والإيمان والانفتاح على الله، ولكن هناك فئة من الناس يعيشون اللجاجة واعوجاج الذوق وضيق الافق ويتوقعون أن يجربوا كل شيء بأنفسهم لكي يقبلوا به وليس من المعلوم ما هو السبب الذي يدفعهم إلى إنكار تجارب الآخرين والاستفادة منها، في حين أنّ أعمارهم لا تكفي لأقل القليل من ذلك، فهؤلاء الجهّال لم يجرّبوا لحدّ الآن سوى عدّة مسائل وتنتهي أعمارهم وقبل أن يصلوا إلى مرتبة من الكمال والنضج والمعرفة يغادرون هذه الحياة بأيد فارغة.
أيّها العزيز! لا تكن كذلك، بل كن من اولي الألباب الذين يصفهم القرآن الكريم بقوله: (لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّاوْلِى الْالْبَابِ) [١] ولا تنسَ بالأخص قراءة ومطالعة حالات العلماء السابقين وكبار رجال العلم والأدب والتقوى والسلوك إلى الله فانّ في حياتهم وسلوكياتهم نقاطاً مضيئة وملاحظات عجيبة حيث تمثل كل واحدة منها درّة يتيمة وجوهرة غالية، فإنني استفدت من مطالعة حالاتهم تجارب كثيرة ومهمّة.
[١]. سورة يوسف، الآية ١١١.