سر النجاح و الموفقية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - ٨ مكافحة الوسواس!
أَنَّ الشَّياطينَ يَحُومُونَ عَلى قُلُوبِ بَنِى آدَمَ لَنَظَرُوا الى مَلَكُوتِ السَّماوات» [١].
هذه الحجب بمثابة أوثان متنوعة صنعناها بأيدينا وانطلقنا لاشباع رغباتنا وأهوائنا ووضعناها في كعبة القلب، كما يقول بعض الأكابر:
«كُلُّ ما شَغَلَكَ عَنِ اللهِ فَهُوَ صَنَمُك».
أيّها العزيز! إحمل فأس الإيمان والتقوى واهجم على هذه الأصنام الباطنية بروح إبراهيمية وحطّمها لتتمكن من العروج إلى ملكوت السموات والنظر إلى ذلك العالم ولتكون من الموقنين كما كان إبراهيم كذلك: (... وَلِيَكُونَ مِنَ الْموُقِنِينَ) [٢].
إنّ غبار الأهواء والشهوات لوّث أجواء أرواحنا ومنع بصائرنا من رؤية عالم الملكوت، فتحرك بهمّة وعزم لتطهير هذه الشوائب وكنس هذا الغبار من صفحة القلب.
والعجيب أنّ الله تعالى هو أقرب إلينا من أنفسنا ومع ذلك نحن نعيش الابتعاد عنه!! إنّ الله موجود معنا فلماذا نعيش الغفلة عنه؟ أجل فكما يقول المثل: «إنّ الصاحب في الدار ونحن ندور حول العالم».
هذه هي مشكلتنا الكبيرة، وهذا هو ما نعيشه من الحرمان والألم وجفاف الروح رغم أنّ طريق العلاج سهل وميسور.
[١]. بحار الأنوار، ج ٥٩، ص ١٦٣.
[٢]. سورة الأنعام، الآية ٧٥.