سر النجاح و الموفقية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - ولادته
وكانت جدّتي لا تعرف القراءة والكتابة ظاهراً ولكنّها على درجة عالية من الذكاء وقوّة الحافظة، حيث كانت تذهب باستمرار إلى مجالس الوعظ وتستمع إلى أصحاب المنبر وتحفظ ما يقولونه، وعندما تعود إلى البيت تحدثني بما سمعته من الأحاديث والروايات الشريفة من أصحاب المنبر، وكنت أحفظ مقداراً كبيراً منها منذ أيّام الطفولة بسبب علاقتي العاطفية الشديدة معها، فكنت أسمع منها قصص الأنبياء والأولياء، وتدريجياً أصبحت علاقتي شديدة بالمسائل الدينية، وكانت جدّتي على اطلاع كبير بمسائل الطب القديم وتحدثني عنها، وأتذكر جيداً أنّ جدّتي كانت تأخذني دائماً إلى المسجد، وهكذا تعلمت الذهاب إلى المسجد منذ الطفولة.
وعندما كان لي من العمر ثمان سنوات كنت أذهب إلى مجالس الوعظ والإرشاد وكنت أشعر بلذة كبيرة في الاستماع إلى المواضيع الدينية.
فقد كان جدّي الأكبر «الحاج محمد باقر» الذي لم أره في حياتي رجلًا متديناً ومحبّاً لأهل البيت (عليهم السلام) وللتشيع، وكان من تجار مدينة شيراز حيث كان يشتغل بالتجارة في محلة «سراي نو» في شيراز وكان يرتدي لباساً شبيهاً بلباس رجال الدين ويحضر باستمرار في صلاة الجماعة في مسجد «مولاي» في شيراز حيث كان يتمتع باحترام كبير من قِبل الناس.