سر النجاح و الموفقية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - ٤ جبران الأخطاء
الإمام (عليه السلام) جميع الناس بأن يأخذوا العبرة من حال إبليس وكيف أنّه خسر حصيلة آلاف الأعوام من العبادة والعبودية بسبب ساعة من التكبر والغرور والعناد حيث أورثه ذلك أن يُطرد من أجواء عالم الملكوت ومن الملائكة ليصل إلى «أسفل السافلين».
أيّها العزيز! إذا صدر منك زيغ أو خطأ وارتكبت الذنب والمعصية فتحرك من مكانك بشجاعة وقف أمام الله تعالى واعترف له بالذنب والخطأ وقل له بصراحة: إلهي لقد أخطأت في عملي هذا فأعتذر منك وأطلب المغفرة والصفح وأن تخلصني من مصيدة الشيطان وهوى النفس إنّك «أرحم الرّاحمين» و «غفّار الذّنوب».
إنّ هذا الاعتراف بحدّ ذاته يمنحك الطمأنينة ويكشف أمامك طريق الصلاح والقرب الإلهي.
وبعد ذلك عليك أن تتحرك في خط إصلاح الماضي وجبران الخلل، واعلم أنّ هذا العمل لا يقلل من شأن الإنسان ومقامه، بل بالعكس فإنّه يزيده كرامة وشأناً وقيمة.
إنّ طريق القرب من الله تعالى لا يجتمع مع عنصر التكبر وحالة العناد، فالكثير من الأشخاص الذين كان بإمكانهم سلوك طريق الهدى والوصول إلى مراتب معنوية سامية ولكنّهم بسبب هذه الرذيلة الأخلاقية (الغرور والعناد) فانّهم تنكبوا عن الطريق وسلكوا في خط الضلالة والانحراف.