سر النجاح و الموفقية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - كرسي التدريس في قم
بعض المسائل المغلقة والمبهمة التي لم يكن يقف عليها أثناء تلقي الدرس، وعند التدريس يشعر الإنسان بمسؤولية أكثر وأنّه ما لم يفهم الموضوع بصورة جيدة ودقيقة لا ينبغي له طرحه على الآخرين من موقع التدريس.
لقد ازداد رونق أبحاثي ودروسي يوماً بعد آخر بسبب معرفتي التدريجية وزيادة تجربتي في فن التدريس الذي يعتبر فناً ظريفاً ودقيقاً جدّاً، فعندما كنت ادرس الرسائل والمكاسب والكفاية كنت أرى مجموعة من الطلاب الأذكياء والمستعدين يحيطونني ويجلسون على مقربة منّي.
وأنا بدوري اوصي جميع الطلّاب والفضلاء أن لا يهملوا عملية التدريس إلى آخر عمرهم حتى لو كان ذلك لطالب واحد.
ولعل التدريس ينفع الاستاذ أكثر من الطالب، فالتدريس يجبر الإنسان على التحقيق في جوانب المسألة أكثر ويهتم بمعرفة غوامض المسألة، ومضافاً إلى فهم المسألة ستكون لديه القدرة على تفهيمها، وبكلمة واحدة: إنّ العالم الذي لا يمارس التدريس فإنّه يبتلى بالنقص في معلوماته.
لعل البداية كانت قبل أربعين سنة حين فكرت بتدريس البحث الخارج وشرعت بتدريس الأصول، ثم البحث الخارج في الفقه وكنت أعيش العلاقة الشديدة بالتدريس وأشعر بلذة كبيرة من تدريس