إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٠ -           القسم الاول مارواه جماعة من أعلام القوم
النّجوم حتّى جثى على ركبتيه و بسط قامته حتّى تلألأ المسجد بنور وجهه، ثمّ رمى بطرفه إلى الصّفّ الأوّل يتفقّد أصحابه رجلا رجلا، ثمّ رمى بطرفه إلى الصّفّ الثاني، ثمّ رمى بطرفه إلى الصّفّ الثالث يتفقّدهم رجلا رجلا، ثمّ كثرت الصّفوف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، ثمّ قال: مالي لا أرى ابن عمّي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يا ابن عمّ، فأجابه عليّ عليه السّلام من آخر الصّفوف و هو يقول: لبّيك لبّيك يا رسول اللّه فنادى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بأعلى صوته: أدن يا عليّ، فما زال عليّ عليه السّلام يتخطّى أعناق المهاجرين و الأنصار حتّى دنا المصطفى (المرتضى خ) فقال له النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
يا عليّ ما الّذي خلفك عن الصّفّ الأول، قال: كنت على غير طهور فأتيت فنزلت فاطمة فناديت يا حسن يا حسين يا فضّة فلم يجبني أحد فإذا بهاتف يهتف بي من ورائي و هو ينادي يا أبا الحسن يا ابن عمّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم فالتفتّ فإذا أنا بسطل من ذهب و فيه ماء و عليه منديل، فأخذت المنديل و وضعته على منكبي الأيمن و أومأت إلى الماء فإذا الماء يفيض على كفّى فتطهرت فأسبغت الطّهر و لقد وجدته في لين الزبد و طعم الشهد و رائحة المسك، ثمّ التفتّ و لا أدري من وضع السطّل و المنديل و لا أدري من أخذه فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في وجهه و ضمّه إلى صدره فقبل ما بين عينيه ثمّ قال: يا أبا الحسن ألا أبشّرك؟ إن السطل من الجنّة و الماء و المنديل من الفردوس الأعلى و الّذى هيّاك للصلاة جبرئيل، و الّذي مندلك ميكائيل، يا عليّ و الذي نفس محمّد بيده ما زال إسرافيل قابضا على ركبتي بيده حتّى لحقت معي الصلاة، أ فيلومونني النّاس على حبّك و اللّه تعالى و ملئكته يحبّونك من فوق السماء-.
و منهم العلامة القندوزى في «ينابيع المودة» (ص ١٤٢ ط اسلامبول) روى الحديث من طريق ابن المغازلي الشافعي و صاحب «المناقب» بالإسناد عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس مع تلخيص في بعض الفقرات غير المهمّة من الحديث.