مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠٠ - المعيار في الصفات التي يكون بها التمييز
_________________
قوي عديمها ، وفي المسالك : « فذو الرائحة الكريهة أشبه به مما لا رائحة له ومما نقص فيها عنه » الثالثة : الثخانة ، فالثخين قوي الرقيق. وفي المسالك : « ولا يشترط في الإلحاق به اجتماع الثلاث ، بل إن اجتمعت في واحد فهو أشبه به من ذي الاثنتين ، كما أن ذا الاثنتين أشبه به من ذي الواحدة ».
وكأن الوجه فيه التعبير في المرسلة بالإقبال والادبار ، الحاصلين بمطلق القوة والضعف ، ولازم ذلك حصول التمييز بمجرد الاختلاف في مراتب الصفات ، كشدة السواد وضعفه ، وشدة الحمرة وضعفها ، وشدة الثخانة وضعفها ، وشدة الحرارة وضعفها ، وشدة البرودة وضعفها ، لتحقق القوة والضعف بذلك. لكن لم يظهر الوجه في إهمال ذكر الحرارة مع ذكرها في النصوص ، وفي ذكر الرائحة مع عدم التعرض لها في النصوص إلا في خبر الدعائم[١]. مضافا إلى أن ذكر الإقبال والادبار في المرسلة [٢] لا يجدي في إثباته مع اقترانه بقوله (ص) : « وتغير لونه من السواد إلى غيره ، وذلك أن دم الحيض أسود يعرف » وقوله (ع) : « إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة » ، فإن ذلك أن لم يوجب تخصيصاً بالصفات المنصوصة للحيض والاستحاضة فلا أقل من اقتضائه الإجمال فيه ، وعدم الإطلاق.
ولو لوحظت بقية نصوص الصفات كان الحال أظهر ، لأن حمل تلك النصوص على إرادة الإقبال من كونه أسود حاراً ، والادبار من كونه أصفر بارداً ، مما لا يمكن ارتكابه منها ، لأنه على هذا يكون دم الحيض ودم الاستحاضة كلاهما أصفر ، لكن أحدهما أشد صفرة ، وكلاهما أسود لكن أحدهما أشد سواداً وكلاهما بارد ولكن أحدهما أشد برودة ، وكلاهما حار ولكن
[١] مستدرك الوسائل باب : ٣ من أبواب الحيض حديث : ٢
[٢] الوسائل باب : ٣ من أبواب الحيض حديث : ٤