جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩ - استحباب الغسل في ليالي القدر
وثلاث وعشرين للإجماع المحكي إن لم يكن محصلا في الغنية والروض والمصابيح والمعتبرة المستفيضة [١] بل في بعضها [٢] النهي عن تركه في الأخيرين المحمول على الكراهة ، أو تأكد الاستحباب ، ومنه يستفاد أنهما أشد استحبابا من ليلة تسع عشرة كما يرشد إليه أيضا أنهما من العشر الأواخر ، ولعل الغسل في الثالثة والعشرين آكد منه في الحادية والعشرين ، لأنهما وإن اشتركا في كونهما فرادى ومن العشر الأواخر إلا أن الثالثة والعشرين ، أرجى لليلة القدر من غيرها ، ولعله يومي إلى ذلك خبر الجهني [٣] وغيره ، كما أنه يومي اليه استحباب تكرير الغسل فيها أول الليل وآخره لمضمر بريد [٤] قال : « رأيته اغتسل في ليلة ثلاث وعشرين مرتين ، مرة من أول الليل ومرة من آخر الليل » وإضماره مع ظهور أنه الإمام عليهالسلام كما عن الذكرى غير قادح ، سيما مع رواية السيد ابن طاوس في الإقبال عن بريد أيضا مستندا له إلى الصادق عليهالسلام ، والظاهر أن له الاقتصار على أحدهما عملا بإطلاق غيره من الأدلة ، كما أنه له الغسل في الأثناء لذلك.
نعم قد يمنع الغسل في الأثناء مع الغسل أول الليل اقتصارا في مشروعية التعدد على الآخر ، كما أنه قد يمنع الغسل في الآخر لو اغتسل في الأثناء اقتصارا في مشروعيته على كون الغسل السابق أول الليل ، سيما ودليل الحكم حكاية فعل لا عموم فيها ، فتأمل. هذا كله لو أراد المحافظة على وظيفة الغسل مرتين ، أما لو أراد ذلك مرة واحدة كان
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب الأغسال المسنونة.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب الأغسال المسنونة ـ الحديث ٣.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان ـ الحديث ١١ من كتاب الصوم.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٥ ـ من أبواب الأغسال المسنونة ـ الحديث ١.