جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٦ - وجوب الغسل على من مس ميتا قبل تطهيره وبعد برده
للجمع والتسامح في أدلة السنن [١] لكنه بعيد عن ظاهر اللفظ ، مع ما قيل من مشهورية روايات عمار المتفرد بها في نقل الغرائب ، فلعل الاولى طرحها كما في الحدائق ، أو حملها على من غسل بالسدر أو به وبالكافور فقط ، أو على إرادة غسل الميت من النجاسات لا التغسيل ، أو إرادة عدم سقوط غسل المس السابق على التغسيل به ، أو غير ذلك ، والأمر سهل.
ولا يلحق بالمغسل الميمم كما في صريح القواعد والمنتهى والمدارك وظاهر جامع المقاصد وكشف اللثام أو صريحهما ، بل لا أجد فيه خلافا مما عدا شيخنا في كشف الغطاء ، فألحقه به للعمومات ، وخصوص ما نطق من الاخبار بالغسل إذا مسه قبل الغسل ، ولبقائه على النجاسة ، ولذا يغسل لو أمكن بعده قبل الدفن.
لكن قد يشكل ذلك كله بعموم ما دل على تنزيل التراب منزلة الماء [٢] وانه أحد الطهورين [٣] وبمنع دوران الحكم على بقاء النجاسة لو قلنا بها لدليل خاص ، اللهم إلا أن يقال : إن الحكم بالتيمم في الميت ليس لتلك العمومات ، لظهورها في قيام التراب مقام الماء في رفع الأحداث لا في مثل غسل الميت المركب من الماء والخليطين المستتبع إزالة النجاسة ، بل التيمم فيه حينئذ لدليل خاص لا دلالة فيه على كونه حينئذ كالغسل.
وكذا البحث في الميمم عن بعض الأغسال ، خصوصا السدر والكافور ، أما فاقد الخليطين فلا يبعد جريان حكم الغسل الصحيح عليه ، فلا يجب الغسل بمسه حينئذ ،
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من أبواب مقدمة العبادات.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٢٠ ـ من أبواب التيمم ـ الحديث ٣.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٢١ ـ من أبواب التيمم ـ الحديث ١.