جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٧ - عدم نجاسة المعصوم عليه السلام والشهيد بالموت
أمر بخصوص الغسل ، وتقييد الرطوبة في كلامه بالنجسة بالذات ينافي عطفه القذر عليها ، إذ هي حينئذ نوع منه أو عينه ، وحمل القذر على النجس العيني والرطوبة على العارض بغير الموت وإن أمكن في كلامه لكنه تصرف بغير إذن المالك بالنسبة للخبر ، بل تشه محض ، وكذا إن أراد عدم التعدي خاصة وان كان نجسا في نفسه إلا أنه من النجاسات الحكمية ، لما عرفت من الإجماع بقسميه ، والاخبار على خلافه ، خصوصا ما استفاض منها بإلقاء ما مات فيه الفأرة ونحوها من المائعات كالماء والدهن والمرق وغيرها.
نعم ظاهر السرائر عدم تعدي نجاسة ما يلاقي الميت ولو رطبا إلى غيره كذلك ، كما انه احتمله العلامة في خصوص اليابس الملاقي للميت مع حكمه بنجاسة الملاقي اليابس ، وما أبعد ما بينه وبين الكاشاني ، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله.
وكيف كان فينبغي استثناء المعصوم عليهالسلام والشهيد ومن شرع له تقدم الغسل على موته كالمرجوم ، فاغتسل من ميت الآدمي ، وفاقا لكشف اللثام وعن الميسي ، للأصل المقرر بوجوه ، ولما ورد في النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم [١] انه طاهر مطهر ، كالزهراء البتول عليهماالسلام [٢] ويتم في غيرهما من المعصومين بعدم القول بالفصل وبالقطع بالاشتراك في علة ذلك ، ولظهور ما دل [٣] على سقوط الغسل للشهيد بعدم نجاسته بهذا الموت إكراما وتعظيما له من الله تعالى شأنه ، بل لم يجعله عز وجل موتا ، فقال عز من قائل [٤] ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) كظهور ما دل [٥] على مشروعية تقدم الغسل في جريان أحكام الغسل المتأخر عليه
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب غسل المس ـ الحديث ٧.
[٢] المستدرك ـ الباب ـ ٣٧ ـ من أبواب الحيض ـ الحديث ١٦.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٤ ـ من أبواب غسل الميت.
[٤] سورة آل عمران ـ الآية ١٦٣.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ١٧ ـ من أبواب غسل الميت ـ الحديث ١.