جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٧ - نجاسة الميتة مما له نفس سائلة
انه في الخلاف والانتصار وعن الناصريات ونهاية الاحكام وغيرها الإجماع عليه أيضا ، وكيف كان فهو بقسميه الحجة في نجاسة الميتة حتى الجلد.
مضافا إلى ما يمكن دعواه من التواتر معنى الحاصل بملاحظة ما ورد [١] من الأمر بنزح البئر في الاخبار الكثيرة لموت الدابة والفأرة والطير والحمامة والحمار والثور والجمل والسنور والدجاجة في البئر ، قيل : ولا ينافيه طهارة البئر عندنا ، لان ذلك انما هو لعدم انفعالها بالنجاسة ، لا لعدم نجاسة تلك الأعيان ، وإلا فلا خلاف في النجاسة بها مع التغير.
قلت : مع أنه قد يقال : إن الأمر بالنزح دال على نجاسة سببه وان قلنا باستحبابه باعتبار استقراء أكثر موارد ما أمر به له ، وعدم ثبوت مشروعيته حتى من القائلين بنجاسة البئر لشيء من المستقذرات الطاهرة كالصديد ونحوه مما لم يرد فيه نص بالنزح له ، ولا ينافيه ورود الأمر به لاغتسال الجنب وموت بعض ما لا نفس له سائلة ونحوها مما علم طهارته ، إذ هو بعد تسليم العمل به لا ينافي حصول الظن الناشئ من تلك الغلبة ، اللهم إلا أن يمنع حجية مثل هذا الظن.
وما ورد أيضا من الأمر في الاخبار المعتبرة المستفيضة جدا بإلقاء ما مات فيه الفأرة ونحوها من المرق ، والاستصباح خاصة بالزيت والسمن ونحوهما إذا كان مائعا ، وإلا فيلقى الفأرة مثلا وما يليها ، كقول الباقر عليهالسلام في الصحيح [٢] أو الحسن : « إذا وقعت الفأرة في سمن فماتت فان كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي ، وان كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به ، والزيت مثل ذلك » والصادق عليهالسلام في خبر السكوني [٣] : « إن أمير المؤمنين عليهالسلام سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٥ و ١٧ و ١٨ و ١٩ ـ من أبواب الماء المطلق.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٤٣ ـ من أبواب الأطعمة المحرمة ـ الحديث ٢.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٤٤ ـ من أبواب الأطعمة المحرمة ـ الحديث ١.