جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٤ - وجوب الترتيب في التيمم
وإن حكى في كشف اللثام خلو كتب بعض الأصحاب عنه مطلقا كالمصباح ومختصره والجمل والعقود والهداية ، وكالفقيه في بدل الوضوء ، وبعضها عنه بين الكفين كالمقنع وجمل العلم والعمل والسرائر والمراسم مثل المصنف هنا ، إذ ليس ذلك صريحا في الخلاف ، مع أن التأمل في عبارة الأولين عدا مختصر المصباح فإنه لم يحضرني يظهر معه إرادة الترتيب فيما عدا الكفين وإن وقع العطف بها في الواو ، بل وفيهما أيضا في عبارة ما عدا الهداية ، كما أن ظاهر السرائر أو صريحها الترتيب في نفس الكفين أيضا كجمل العلم إن أراد بها التي للمرتضى رحمهالله وإن عطف فيهما اليسرى بالواو ، ولم يحضرني المراسم والمقنع ، ولعله لذا نسب غير واحد الترتيب المذكور إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه كما صرح به في المفاتيح وعن إرشاد الجعفرية ، بل في التذكرة إلى علماء أهل البيت ، والمنتهى إلى علمائنا أجمع ، وفي الخلاف والغنية إحالة دليل وجوبه على الوضوء ، ومنه هناك فيهما ، بل عمدته الإجماع ، وقد يشعر ذلك منهما بعدم القول بالفصل بين الوضوء والتيمم كما عن المرتضى التصريح به ، حيث قال : « كل من أوجب الترتيب في الوضوء أوجبه فيه ، فمن فرق بينهما خرق الإجماع » انتهى. فيكتفى حينئذ بما دل عليه هناك من الإجماع وغيره ، وفي جامع المقاصد الإجماع عليه بالنسبة إلى تقديم اليمنى على اليسرى.
قلت : ومع ذلك كله فالتيمم البياني في صحيح الخزاز عن الصادق عليهالسلام [١] ومضمر الكاهلي في الحسن [٢] وصحيح زرارة [٣] عن الباقر عليهالسلام المروي في مستطرفات السرائر صريح في ترتيب مسح الكفين على مسح الجبهة. ولا ينافيه عطفهما عليها في غير هذه الاخبار بالواو ، سيما على القول بأنها للترتيب ، بل تكون الآية حينئذ دليلا على ذلك أيضا.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١١ ـ من أبواب التيمم ـ الحديث ٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١١ ـ من أبواب التيمم ـ الحديث ١.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١١ ـ من أبواب التيمم ـ الحديث ٩.