جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٤ - في العاقلة وفي تعيين محلّها
إجماعا بقسميه ونصوصا ، فإن مات أخذت من التركة إن كانت ، كما في خبري [١] البزنطي وأبي بصير ، بل عن الغنية الإجماع عليه ، خلافا للمحكي عن المبسوط فأسقطها فهو واضح الضعف كما تقدم الكلام فيه ، بل وفيما إذا هرب ، الذي حكى عن النهاية والغنية والوسيلة والإصباح والجامع أنه تؤخذ الدية حينئذ من عاقلته ، فإن لم يكن له عاقلة فمن بيت المال ، إلا أنهم ذكروا ذلك في شبه العمد الذي لا فرق بينه وبين العمد في ذلك ، ولذا حكوا عنهم الخلاف فيه.
وعن الفاضل في المختلف اختياره لأن لا يبطل دم المسلم ، وللإجماع في الغنية ، إلا أنه كما ترى موهون بمصير غير من عرفت إلى خلافه ، بل أجاد ابن إدريس فيما حكي عنه في رده « بأنه خلاف الإجماع وضد ما تقتضيه أصول مذهبنا لأن الأصل براءة الذمة [٢] مضافا إلى الإجماع على أنه لا عقل للأولياء وبيت المال إلا دية الخطاء المحض فأما الخطاء شبه العمد فلا تعقله العاقلة بغير خلاف فيه بيننا ، وإنما تجب على الجاني نفسه ، ولا يرجع عن ذلك بأخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا » [٣].
بل في كشف اللثام « لم نظفر بخبر يفيد الانتقال إلى العاقلة أو بيت المال بمجرد الهرب [٤] » وإن كان فيه أنه مضمون خبر أبي بصير [٥] « سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل قتل رجلا متعمدا ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه قال : إن كان له مال أخذت الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب ، وإن لم يكن له قرابة أداه الإمام
[١] الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب العاقلة الحديث ٣ و ١.
[٢] في المصدر : فمن شغلها يحتاج الى دليل.
[٣] السرائر ، كتاب الحدود ، باب في أقسام القتل ولم ينقل لفظ عبارته بل معناه فراجع.
[٤] كشف اللثام ج ٢ ص ٣٤٦.
[٥] الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب العاقلة الحديث الأول.