جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٤ - لوجنت الماشية على الزرّع
إلى آخرها قلت : حين حكما في الحرث كانت قضية واحدة ، فقال : كان أوحى الله عز وجل إلى النبيين قبل داود عليهالسلام إلى أن بعث الله داود عليهالسلام أي غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم ولا يكون النفش إلا بالليل ، فإن على صاحب الزرع أن يحفظه بالنهار ، وعلى أهل الغنم حفظ الغنم بالليل ، فحكم داود بما حكمت به الأنبياء من قبله ، وأوحى الله إلى سليمان أي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها ، وكذا جرت السنة بعد سليمان عليهالسلام وهو قول الله عز وجل ( وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ) [١] فحكم كل واحد منهما بحكم الله عز وجل ».
وبالنبوي الذي [٢] رواه جماعة ومنهم ابن زهرة « أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدته فقضى صلىاللهعليهوآله أن على أهل الأموال حفظها نهارا وعلى أهل المواشي حفظها ليلا وأن على أهلها الضمان في الليل ».
بل وبالآخر [٣] وهو « أن العجماء [٤] جبار » بناء على أن غالب جنايتها وقوعها في النهار.
ولكن مع ذلك كله قال الشهيد في غاية المراد : « لما كان الغالب حفظ الدابة ليلا وحفظ الزرع نهارا خرج الحكم عليه وليس في حمل المتأخرين رد لقول القدماء ، لأن القدماء اتبعوا عبارة النص والمراد هو التفريط ، ولا ينبغي أن يكون خلاف هنا إلا في مجرد العبارة عن الضابط ، وأما المعنى فلا خلاف فيه » وتبعه على ذلك في كشف اللثام ، بل قال : أكثر عباراتهم تشعر بذلك.
وقد اعترضه غير واحد بأنه خلاف ظاهر عباراتهم التي لا يجب الجمع فيها
[١] الأنبياء : ٧٩.
[٢] الغنية ، فصل في الجنايات ، أواخر الفصل.
[٣] راجع الوسائل الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب موجبات الضمان.
[٤] في بعض النسخ : القحماء.