جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩ - في أن الطبيب هل يبرء بالابراء قبل العلاج؟
فتأمل جيدا.
هذا كله إذا تولي الطبيب العلاج بنفسه ، أما إذا قال : « أظن أن هذا الدواء نافع لهذا الداء ، أو لو كنت أنا لفعلت كذا » ونحو ذلك مما لم تكن فيه مباشرة منه وإن فعل المريض العاقل المختار أو وليه ذلك اعتمادا على القول المزبور ، فإن المتجه فيه عدم الضمان للأصل وغيره ، كما أن المتجه عدم شيء عليه حيث لم يعلم الحال لاحتمال الموت بغير العلاج.
ولعله على ذلك يحمل خبر أحمد بن إسحاق المروي في الكافي [١] في باب النوادر في آخر كتاب العقيقة ، « قال : كان لي ابن ، وكان تصيبه الحصاة فقيل لي : ليس له علاج إلا أن تبطه ، فبططته فمات ، فقالت الشيعة : شركت في دم ابنك ، قال : فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر فوقع : يا أحمد ليس عليك فيما فعلت شيء ، إنما التمست الدواء وكان أجله فيما فعلت ».
ومنه يستفاد جواز العلاج بظن السلامة أو احتمالها.
كخبر إسماعيل بن الحسن المتطبب المروي في روضة الكافي [٢] عن الصادق عليهالسلام « إني رجل من العرب ، ولي بالطب بصر ، وطبي طب عربي ، ولست آخذ عليه صفدا ، فقال : لا بأس ، قلت : إنا نبط الجرح ونكوي بالنار ، قال : لا بأس ، قلت : ونسقي هذه السموم الأسمحيقون والغاريقون ، قال : لا بأس ، قلت : إنه ربما مات ، قال : وإن مات ».
وخبر يونس بن يعقوب [٣] فيها أيضا عن الصادق عليهالسلام « الرجل يشرب الدواء ، ويقطع العرق ، وربما انتفع به وربما قتله ، قال يشرب ويقطع ».
وخبر أبان بن تغلب [٤] فيها أيضا عن الصادق عليهالسلام « كان المسيح عليهالسلام
[١] الكافي ج ٦ ص ٥٣ ، وفيه حمدان بن إسحاق.
[٢] الكافي ج ٨ ص ١٩٣.
[٣] الكافي ج ٨ ص ١٩٤.
[٤] الكافي ج ٨ ص ٣٤٥.