جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٦ - هل يستفاد من آية الاعتداء حكم المثلى؟
نعم قال الله تعالى شأنه [١] ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) و ( جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) [٢] و ( إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ) [٣] إلى غير ذلك مما ورد في المقاصة التي مقتضاها ضمان الشيء بمثله العرفي لا الاصطلاحي.
نعم خرج الحيوان ، لما في صحيح أبي ولاد [٤] من ضمان قيمة البغل وغيره مما ورد فيه القيمة [٥] بناء على إرادة الإلزام بها على وجه لا يجزئ غيرها من الخبر المزبور ، فيتجه حينئذ احتمال كون الأصل الضمان بالمثل العرفي إلا ما خرج بالدليل.
ولعله لذا ذهب المصنف فيما تقدم من كتاب القرض [٦] الى ضمان القيمي بمثله ، لإطلاق ما دل على قرض الشيء بمثله الصادق بالمثل العرفي ، وقد تقدم الكلام فيه في محله.
وعلى كل حال فالآيات المزبورة لا دلالة في شيء منها على المثلي المصطلح الذي ستسمع ما ذكروا له من التعاريف المتعددة.
بل قيل : إن المراد بالآية إن كان بيان التشبيه الخاص بمعنى عدم التجاوز في مقدار الاعتداء عما اعتدى به فهو حينئذ أجنبي عن المثلي المصطلح ، ضرورة كون المراد حينئذ التساوي في مقدار الاعتداء في القتل والجرح وأخذ المال من دون ملاحظة المثل أو القيمة ، بل ليس فيها
[١] سورة البقرة : ٢ ـ الآية ١٩٤.
[٢] سورة الشورى : ٤٢ ـ الآية ٤٠.
[٣] سورة النحل : ١٦ ـ الآية ١٢٦.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٧ ـ من كتاب الغصب ـ الحديث ١.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٨٨ ـ من أبواب نكاح العبيد والإماء ـ من كتاب النكاح.
[٦] راجع ج ٢٥ ص ٢٠.