جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧ - عدم رجوع المالك على المكره أبدا
بل أطلق فوجهان ، أقواهما الضمان ، لأنه غره أيضا ، بل لو كان الطعام ملك المأمور المغرور ضمنه له أيضا ، لأنه وإن كان قد سلطه عليه وصيره بين يديه إلا أنه باعتقاده أنه ملك الغير وأنه مسلط على إتلافه بغير عوض ، فليس تسليمه له تسليما تاما يتصرف فيه تصرف الملاك ، فلذلك ضعف مباشرته بالغرور ، وما اشتهر من أن قرار الضمان على من تلف في يده المال انما هو في غير الفرض.
وأما المكره فهو الذي أشار إليه المصنف بقوله ( ولا يضمن المكره المال وإن باشر الإتلاف ، والضمان على من أكرهه ، لأن المباشرة ضعفت مع الإكراه ، فكان ذو السبب هنا أقوى ) بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، نعم قد تقدم في كتاب الطلاق [١] تفصيل ما يتحقق به الإكراه.
وفي المسالك « ربما قيل هنا باشتراط زيادة خوف ضرر لا يمكن تحمله ، والأشهر الأول » قلت : ولعله لصدق الإكراه الذي هو عنوان الحكم نصا [٢] وفتوى وإن كان الضرر يسيرا.
ثم إن ظاهر الأصحاب في المقام عدم رجوع المالك على المكره بشيء بخلاف الجاهل المغرور ، فان له الرجوع عليه وإن رجع هو على الغار ، ولعله لعدم صدق « أخذت » الظاهر في الاختيارية عليه بخلاف المغرور ، مضافا إلى ظهور رجوع المغرور في ضمانه وإن رجع هو ، وحينئذ يكون المراد من قولهم : « الضمان على المباشر إلا مع قوة ذي السبب » أنه يستقل السبب بالضمان مع قوته ، ولا يشاركه المباشر إلا في الغرور ، كما أنه يستقل المباشر بالضمان ولا يشاركه السبب.
[١] راجع ج ٣٢ ص ١١ ـ ١٤.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٥٦ ـ من أبواب جهاد النفس ـ من كتاب الجهاد.