جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٣ - هل غاصب الامة يضمن دية جنينها؟
للحياة والموت ، نعم يتجه الفرق بينهما بثبوت الدليل على الجناية من إجماع أو نصوص أو غيرهما من غير فرق بين العلم بولوج الروح فيه وعدمه ، بل حتى لو علم عدم ولوجها فيه ، بخلاف السقوط.
واحتمال أن ضمانه هنا لأن يد الغاصب يد ضمان يدفعه أنه حر لا يدخل تحت اليد ، ولا يرد ضمان الغاصب إياه بجناية الأجنبي لدليله إن كان ، وإلا أشكل الرجوع على الغاصب ، لعدم كونه جانيا وعدم يد ضمان له عليه ، نحو ما قاله بعضهم من عدم رجوع المالك بالمهر على من غصب جارية وباعها فوطأها المشتري ، لعدم الاستيفاء منه وعدم دخول البضع تحت اليد ، بل هذا اولى.
بل إن لم يكن دليل على ذلك أشكل أصل رجوع المالك ، لأنه انعقد حرا ، فليست ديته إلا للغاصب ، ودعوى أن القاعدة ضمان يد الغاصب كل ما يضمن بجناية جان يدفعها أنه بعد انعقاده حرا ليس من المغصوب في شيء.
كما أن ضمان القيمة يوم الولادة للنص [١] والفتوى لا يقتضي الضمان مع السقوط ميتا ، والفرض انعقاده حرا. فما في الإرشاد وجامع المقاصد والمسالك من ضمان الغاصب دية جنين أمة لا يخلو من نظر حينئذ ، على أن المتجه حينئذ ضمانه مقدر الحياة ، كما لو ولد مريضا ، وخصوصا إذا كان سقوطه ميتا في زمن الولادة.
ومن هنا قيل : إن الذي صرحت به عباراتهم وأفصحت به رواياتهم في باب الديات أن جنين الأمة إذا لم تلجه الروح أو لم تعلم حياته له مقدر شرعا ، وهو عشر قيمة أمه وقت الجناية ، وإن ولجته الروح فقيمته يوم سقط حيا.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٦٧ ـ من أبواب نكاح العبيد والإماء ـ الحديث ٥ من كتاب النكاح.