جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٦ - من نذر اعتكافا مطلقا وجب عليه أن يأتي بثلاثة أيام
صومها في السفر ، وفيه أنه يكفي في اشتراط الحضر فيه اشتراطه في شرطه ، وهو الصوم ، فلا وجه للاستدلال بإطلاق مشروعيته على جواز الصوم له سفرا ، ضرورة أنه لا يتوقف أحد في اعتبار استفادة ذلك من نحو قوله عليهالسلام : « لا اعتكاف إلا بصوم » وقوله عليهالسلام [١] : « ليس من البر الصيام في السفر » الذي هو بمعنى قوله : « لا صيام إلا في الحضر » واحتمال العكس بأن يقال لا اعتكاف إلا بصيام ، والاعتكاف للإطلاق مشروع سفرا وحضرا فالصوم له كذلك كما ترى ، ولا أقل من أن يكون ذلك من التعارض من وجه ، ولا ريب في كون الترجيح لما ذكرنا لوجوه ، والله أعلم.
الشرط الثالث العدد لا يصح الاعتكاف إلا ثلاثة أيام بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وقال الصادق عليهالسلام في خبر أبي بصير [٢] وموثق عمر بن يزيد [٣] : « لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام » كقوله عليهالسلام في خبر داود بن سرحان [٤] : « الاعتكاف ثلاثة أيام يعني السنة » وأبو جعفر عليهالسلام في خبر أبي عبيدة [٥] : « من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر ، وإن شاء خرج من المسجد ، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام » إلى غير ذلك ، وحينئذ فمن نذر مثلا اعتكافا مطلقا وجب عليه أن يأتي بثلاثة لأنها أقل ما يتحقق به المطلق المزبور ، وله أن يأتي بالأزيد ، وليس من الأقل المتحقق في ضمن الأكثر الذي لا يتصور امتثاله بالزائد عليه بعد حصوله بالأقل ، ضرورة عدم الامتثال في الفرض
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب من يصح منه الصوم ـ الحديث ١١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من كتاب الاعتكاف الحديث ٢.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من كتاب الاعتكاف الحديث ٥.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من كتاب الاعتكاف الحديث ٤.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من كتاب الاعتكاف الحديث ٣.