جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٩ - وجوب القضاء على المذكورين بعد ذلك أن أمكن وإلا سقط
جملة من كتبه تبعا للمفيد وعلم الهدى وابن إدريس بعدم الفدية عليه إذا كان مرجو الزوال ، خلافا لما عن الشيخ وسلار وابني حمزة والبراج ، لأنه مريض ، فيجري عليه حكم غيره من المرضى ، ومال اليه بعض متأخري المتأخرين ، قال : لأن صحيحي ابن مسلم [١] باشتمالهما على نفي القضاء ظاهران في المأيوس من برئه ، وخبري ابن بكير [٢] وأبي بصير [٣] ضعيفان مع الإرسال والإضمار ، وخبر داود [٤] مع ضعفه ربما يظهر منه أيضا عدم التمكن من القضاء ، فيبقى حينئذ على حكم المرضى الذي هو القضاء خاصة مع البرء دون الفداء ، ومنه يعلم ما في كلام المحقق الشيخ علي ، فان العطاش مرض ، وقد دل النص والإجماع على أن المريض إذا بريء وجب عليه القضاء من غير مدخلية لليأس وعدمه ، وخبرا محمد بن مسلم لا يصلحان لاستثنائه من الأمراض ، كما أن خبر داود لا يدل على خروجه عن إطلاق المرض ، وفي الروضة الأقوى أن حكمه كالشيخين يسقطان عنه مع العجز رأسا ، وانما تجب الفدية مع المشقة ، وفيه أن إطلاق النصوص المزبورة يدفع ذلك كله ، ضرورة اقتضائه وجوب الفدية عليه على كل حال ، وأما القضاء فإنه وإن نفي في صحيحي ابن مسلم إلا أنه محمول على ما إذا لم يتمكن رأسا ، فلا ينافي ما دل على وجوبه من عموم « من فاتته » و ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً ) [٥] ونحوه بناء على أن العطاش منه ، ولا بأس باختصاص هذا المرض من بين الأمراض بوجوب الفداء ، ولو قيل بعدم اندراجه في إطلاق المرض كما عساه يشعر به خبر
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٥ ـ من أبواب من يصح منه الصوم ـ الحديث ١ و ٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٥ ـ من أبواب من يصح منه الصوم ـ الحديث ٦.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٥ ـ من أبواب من يصح منه الصوم ـ الحديث ٧.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ١٠ ـ من أبواب الصوم المندوب ـ الحديث ١.
[٥] سورة البقرة ـ الآية ١٨٠.