جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٢ - استحباب صوم يوم دحو الأرض
نعم في المحكي من حاشية القواعد لثاني الشهيدين دحو الأرض بسطها والمراد هنا بسطها من تحت الكعبة ، وهو يقتضي خلق الكعبة قبل بسط الأرض والموجود في الرواية [١] انه في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة ، وفي بعض الروايات [٢] دحو الكعبة لا الأرض ، وكلها ضعيفة جدا والحكم بها مشكل لما علم من ان الله تعالى ( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ) ، وان المراد من اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة ، وهو يقتضي خلق السموات قبل ذلك ، فلا يتم عد الأشهر في تلك المدة ، مع ان ابن بابويه روى [٣] ان الكعبة أنزلت يوم التاسع والعشرين من ذلك الشهر ، وإثبات مثل هذه الاحكام المتناقضة بالأخبار الضعيفة بعيد وان اشتهرت ، فرب مشهور لا أصل له ، وقد يدفع بأن دحوها غير خلقها ، لقوله تعالى [٤] ( بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) واما دحو الكعبة فبمعنى دحو الأرض من تحتها ، أو على ظاهره ولا منافاة ، فإن الأرض قبل الدحو انما كانت موضع الكعبة ، فدحوها هو دحو الأرض بعينه ، وأما رواية [٥] نزول الكعبة في يوم التاسع والعشرين فالمراد بها الياقوتة أو الدرة التي كانت هناك قبل الطوفان كما ورد في الاخبار [٦] وبفهم منها انها الكعبة والقطعة من الأرض موضعها ، فالمراد بها في اخبار النزول هي الجوهرة ، وفي اخبار الدحو موضعها ، والله أعلم.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٦ ـ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٥.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٦ ـ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٦.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٧ ـ من أبواب الصوم المندوب الحديث ١.
[٤] سورة النازعات ـ الآية ٣٠.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ١٧ ـ من أبواب الصوم المندوب الحديث ١.
[٦] البحار المجلد ٢٢ ص ١٤ و ١٥ من طبعة الكمپاني.