جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٨ - كراهة وقوف المأموم في صف وحده
ولا يضرك أن تتأخر إذا وجدت ضيقا في الصف ، وتمشي منحرفا حتى يتم الصف » إذ لا ريب في ظهوره في ترتب الضرر مع عدم وجدان الضيق ، والمراد بالمشي منحرفا المشي متأخرا لا مستقبلا للقبلة ، كما أن المراد بالصف فيه الصف الذي خرج منه للضيق وتمامه خلوصه منه ، ويحتمل إرادة صف آخر رأى فيه فرجة ، فيخرج عن الاستدلال.
لكن لما كان الضرر أعم من الحرمة ـ لحصوله بالكراهة ، والأخبار الأول قاصرة سندا عن إثباتها ، وعن معارضة الأصل والإطلاقات والإجماع في صريح المنتهى والتذكرة وظاهر المدارك أو صريحها وعن الغنية على الصحة ، كصحيح أبي الصباح [١] سئل الصادق عليهالسلام « عن الرجل يقوم في الصف وحده ، فقال : لا بأس ، إنما يبدو واحد بعد واحد » ونحوه خبر موسى بن بكير [٢] عن أبي الحسن عليهالسلام بتفاوت يسير ـ وجب إرادة الكراهة من ذلك كله ، حتى قوله عليهالسلام في خبر السكوني : « فسدت » مع إمكان إنكار كون خصوص هذه اللفظة من الخبر بقرينة حذفها عنه في المروي عن دعائم الإسلام ، وموافقتها للمروي [٣] من طريق العامة « إن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أبصر رجلا خلف الصفوف وحده فأمره أن يعيد الصلاة ».
فما عن الإسكافي حينئذ من الفتوى بها مع عدم العذر له بالضيق ونحوه ضعيف جدا بعد ما عرفت ، مضافا إلى موثق الأعرج [٤] « سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاما أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال : نعم لا بأس يقوم بحذاء الامام » بناء على ما فهمه منه في الحدائق ناسبا له إلى
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٥٧ ـ من أبواب صلاة الجماعة ـ الحديث ٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٥٧ ـ من أبواب صلاة الجماعة ـ الحديث ٤ لكن روى عن موسى بن بكر كما في الفقيه ج ١ ص ٢٥٤ ـ الرقم ١١٤٧.
[٣] كنز العمال ج ٤ ص ٢٥٥ ـ الرقم ٥٣١٨.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٥٧ ـ من أبواب صلاة الجماعة ـ الحديث ٣.