جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٥ - استحباب أن يكون في الصف الأول أهل الفضل
جمع حلم بالكسر : وهو العقل ، ومنه قوله تعالى [١] ( تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا ) والنهي بالضم جمع نهية كمدية ومدى على ما في الحدائق : العقل أيضا ، وتعايا : لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه ولم يطق إحكامه ، لكنهما كما ترى قاصران عن إفادة تمام ما في المتن وغيره إذا الفضل كما في المدارك وغيرها المزية الكاملة من علم أو عمل أو عقل ، وولاء الإمام أخص من تمام الصف الأول.
فالعمدة حينئذ في الخارج عن مدلولهما الإجماع المحكي معتضدا بالاعتبار المقرر هنا الحاصل بملاحظة ما ورد [٢] في فضل الصف الأول وأنه كالجهاد في سبيل الله ، فيختصون به ، لأن الأفضل للأفضل ، بل منه قال الشهيد في الذكرى : ليكن يمين الإمام لأفاضل الصف الأول ، لما روي [٣] « أن الرحمة تنتقل من الامام إليهم ، ثم إلى يسار الصف ، ثم إلى الباقي ، والأفضل للأفضل ، وفي المضمر [٤] « فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد » بل لم أعرف غيره أيضا مما يمكن استفادة استحباب ما ذكر في الذكرى والروض والرياض وعن الغنية وغيرها من اختصاص الصف الثاني بمن دونهم وهكذا ، وإن نسبه في ظاهر الأخير إلى الإجماع والنصوص التي لم نعثر على شيء منها سوى ما في الأول من الرواية العامية [٥] على الظاهر عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم « ليليني أولوا الأحلام ثم الذين يلونهم ثم الصبيان ثم النساء » مع أنها ليست بتلك المكانة من الدلالة على تمام المطلوب ، والأمر سهل.
[١] سورة الطور ـ الآية ٣٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب صلاة الجماعة.
[٣] البحار ـ ج ١٨ ص ٦٣٤ من طبعة الكمباني وكنز العمال ج ٤ ص ١٢٥ الرقم ٢٦٩٥.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب صلاة الجماعة ـ الحديث ٢.
[٥] كنز العمال ج ٤ ص ١٣٣ ـ الرقم ٢٩٠١ و ٢٩٠٤ وليس فيهما « ثم الصبيان ثم النساء ».