جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٠ - ضعف القول بأن العدالة ملكه
ضرورة كثرة وقوع ملكة التدليس ، على أن حسن الظاهر قد يكون لا عن ملكة بل مجرد اتفاق ، بل لا معنى لاشتراط الملكة حينئذ بالتقرير المتقدم ، بل هو في الحقيقة رجوع للقول بحسن الظاهر ، كما هو واضح.
فظهر لك من ذلك كله بحمد الله شدة ضعف القول بأنها الملكة ، بل لعله مساو في الضعف للقول الأول فيها ، وقد سمعت أن الخراساني اعترف بعدم الشاهد له في فتاوى القدماء من أصحابنا ، وأنه اقتفوا به أثر العامة ، وبأنه لا شاهد له في النصوص أصلا ، ولعله كذلك ، والصحيحة [١] التي هي أشد ما ورد في أمر العدالة قد عرفت أنه لا دلالة فيها على القول بالملكة بوجه من الوجوه ، مع أنها على اختلاف متنها قد اشتملت على ما لا يقدح في العدالة إجماعا كحضور الجماعة ، ومن هنا احتمل بعضهم أن يراد بها كون الرجل معروف العدالة بين المسلمين حتى تصير شهادته حجة لكل من احتاج منهم ، ومتلقاة بالقبول ، ودلت أيضا على أن حضور الجماعة واجب ، وأنه يحرق بيت من لم يحضرها ، ولعل المراد من لم يحضرها رغبة عنها مع وجود إمام المسلمين عليهالسلام ، فان ذلك قد يؤدي إلى الكفر ، والأمر سهل.
لكن قد يناقش الخراساني بأن في بعض النصوص إشارة إلى اعتبار الملكة في العدالة كالخبر المروي [٢] عن تفسير العسكري عن علي بن الحسين (ع) واحتجاج الطبرسي عن الرضا عنه عليهماالسلام قال : « إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته ومنبته وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب المحارم منها لضعف قيمته ( بنيته خ ل ) فنصب الدين فخا لها ، فهو لا يزال يخيل الناس بظاهره ، فان تمكن من حرام اقتحمه ، وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٤١ ـ من كتاب الشهادات ـ الحديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١١ ـ من أبواب صلاة الجماعة ـ الحديث ١٤.