جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٨ - عدم اعتبار عدالة الشخص فيما بينه وبين ربه في جواز الافتاء
من طرق العامة « لا يؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا » المحتمل لإرادة المعلوم فجوره عند المأموم ، كمعلومية إرادة ذلك من نحو قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم [١] : « قدموا أفضلكم » بل لعل العارف بعدالة نفسه من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الإطلاق.
ودعوى عدم أهلية الفاسق لهذا المنصب يدفعها عدم كون الفرض من المناصب وإنما هو من الأحكام الشرعية ، ضرورة استحباب صلاة الجماعة للشخصين مثلا مع وثوق أحدهما بالآخر ، وإرادة الواقع من طهارة المولد ونحوها فلا تجوز الإمامة مع علمه نفسه بعدمها لو سلمت لا تستلزم إرادته هنا ، بل لعل الاقتصار في النهي على غيره في نحو خبر أبي بصير [٢] مشعر بعدم كونه منهم.
بل لعل الأمر كذلك في المفتي أيضا ، فيصح له الإفتاء الجامع للشرائط مع علمه بفسق نفسه ، إذ لا دليل على اشتراط حجية ظنه بالعدالة تعبدا كالشهادة ، بل مقتضى إطلاق آية الإنذار [٣] وغيرها خلافه ، فإطلاقهم اعتبار العدالة فيه يراد منه بالنسبة للمستفتي باعتبار عدم وثوقه بما يخبر به من ظنه الجامع للشرائط ، وإلا فلو فرض اطلاعه عليه جاز له الأخذ به وإن كان فاسقا ، وليس كذلك في الصلاة ، فإن الظاهر عدم جواز الائتمام به وإن علم منه الإتيان بها جامعة للشرائط ، لظهور الأدلة في اعتبارها نفسها بالنسبة للائتمام لا من جهة عدم الوثوق بما يراد منه ، مضافا إلى نصوص [٤] قدموا خياركم ، وأفضلكم ، وإمام القوم وافدهم إلى الله تعالى ، وغير ذلك.
كما أنه ليس كذلك ظن غير المسلم ، بل وغير الإمامي الاثني عشري وإن
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب صلاة الجماعة ـ الحديث ٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٥ ـ من أبواب صلاة الجماعة ـ الحديث ٥.
[٣] سورة التوبة ـ الآية ١٢٣.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب صلاة الجماعة.