غرر الحكم و درر الكلم - التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد - الصفحة ٢٥٢
بالسّقم و النّاجى بالعطب.
٣١٩
إنّ الدّنيا لمشغلة عن الآخرة لم يصب صاحبها منها سببا إلّا فتحت عليه حرصا عليها و لهجا بها.
٣٢٠
إنّ اللّه تعالى جعل الدّنيا لما بعدها و ابتلا فيها أهلها ليعلم أيّهم أحسن عملا و لسنا للدّنيا خلقنا و لا بالسّعى لها أمرنا و إنّما وضعنا فيها لنبتلى بها و نعمل فيها لما بعدها.
٣٢١
إنّ الدّنيا دار منى لها الفناء و لأهلها منها الجلاء و هي حلوة خضرة قد عجلت للطّالب و التبست بقلب النّاظر فارتحلوا عنها بأحسن ما يحضركم من الزّاد و لا تسئلوا فيها إلّا الكفاف و لا تطلبوا منها اكثر من البلاغ.
٣٢٢
إنّ الدّنيا لا يسلم منها إلّا بالزّهد فيها أبتلى النّاس بها فتنة فما أخذوا منها لها أخرجوا منه و حوسبوا عليه و ما أخذوا منها لغيرها قدموا عليه و أقاموا فيه و إنّها عند ذوي العقول كالظّلّ بينا تراه سائغا حتّى قلص و زائدا حتّى نقص و قد أعذر اللّه سبحانه إليكم فى النّهي عنها و أنذركم و حذّركم منها فأبلغ.
٣٢٣
إنّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام و لا محلّ قرار و إنّما جعلت لكم مجازا لتزوّدوا منها الأعمال الصّالحة لدار القرار فكونوا منها على أوفاز و لا تخدعنّكم العاجلة و لا تغرّنكم فيها الفتنة كقوله تعالى لموسى" ع":
يا موسى لا تطول في الدّنيا أملك فتقسي قلبك و قاسى القلب منّي بعيد إلى قوله سبحانه و صح إلىّ من كثرة الذنوب صياح المذنب الهارب من عدوّه و استعن بي على ذلك فإنّي نعم العون و نعم المستعان.