ما دل عليه القران

ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ٢٨

أما الملفوظ من الْآيَة فَظَاهر وَأما الْمَحْذُوف فَيحْتَمل أَن يقدر مَا سَبَب اختلافها وَأَن يقدر مَا حكمته
وَهِي وَإِن كَانَت فِي الظَّاهِر سؤالا عَن التَّعَدُّد إِلَّا أَنَّهَا فِي الْحَقِيقَة متضمنة للسؤال عَن اخْتِلَاف التشكلات النورية لِأَن التَّعَدُّد يتبع اختلافها إِذْ لَو كَانَ الْهلَال على شكل وَاحِد لَا يحصل التَّعَدُّد كَمَا لَا يخفى
وَأما الْخَبَر فَلِأَن مَا فِيهِ يسْأَل بهَا عَن الْجِنْس وَحَقِيقَته فالمسؤول عَنهُ حِينَئِذٍ حَقِيقَة أَمر الْهلَال وشأنه حَال اخْتِلَاف تشكلاته النورية ثمَّ عوده إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ الْأَمر المسؤول عَن حَقِيقَته يحْتَمل ذَيْنك الْأَمريْنِ بِلَا ريب
فعلى الأول يكون الْجَواب بقوله {قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج} مطابقا مُبينًا للحكمة الظَّاهِرَة اللائقة بشأن التَّبْلِيغ الْعَام المذكرة لنعمة الله تَعَالَى ومزيد رأفته وَهِي أَن تكون معالم للنَّاس يوقتون بهَا أُمُورهم الدِّينِيَّة ويعلمون أَوْقَات زُرُوعهمْ ومتاجرهم ومعالم للعبادات يعرف بهَا أَوْقَاتهَا كالصيام والإفطار وخصوصا الْحَج فَإِن الْوَقْت مرَاعِي فِيهِ أَدَاء وَقَضَاء
وَلَو كَانَ الْهلَال مدورا كَالشَّمْسِ أَو ملازما حَالَة وَاحِدَة لم يكد يَتَيَسَّر التَّوْقِيت بِهِ وَلم يذكر صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحِكْمَة الْبَاطِنَة لذَلِك مثل كَون اخْتِلَاف تشكلاته سَببا عاديا أَو جعليا لاخْتِلَاف أَحْوَال المواليد العنصرية كَمَا بَين فِي مَحَله لِأَنَّهُ مِمَّا لم يطلع عَلَيْهِ كل أحد
وعَلى الثَّانِي يكون من الأسلوب الْحَكِيم وَيُسمى القَوْل بِالْمُوجبِ وَهُوَ تلقي السَّائِل بِغَيْر مَا يتطلب بتنزيل سُؤَاله منزلَة غَيره تَنْبِيها على أَنه الأولى بِحَالهِ