القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٥٢
التقليد الأول: الرحلة في طلب الحديث.
لقد كان الذين سبقوه يكتفون في جمع الحديث بالأحاديث التي تروى في البلد الذي يعيش فيه. أما هو فقد رحل إلى بلاد كثيرة طلب فيها كل ما يروى عن النبي عليه السلام، ذلك لكي يجمع كل ما يمكن جمعه مما قاله رسول الله.
والبلاد التي استقى منها أحاديث صحيحة هي فيما قال مؤرخو حياته: بعد أن سمع حديث بلده ذهب إلى بلخ وسمع محدثيها، ورحل إلى مرو ونيسابور والري وبغداد والبصرة والكوفة ومكة والمدينة ومصر ودمشق وقيسارية وعسقلان وحمص، وأقام في هذه الرحلات نحو ستة عشر عاما لقى فيها عناء شديدا لا يتحمله إلا الصابرون.
وأخيرا عاد إلى موطنه حيث توفي عام ٢٥٦ هجرية.
وتبعه في مثل هذه الرحلات مسلم وغيره من الرجال الذين صحت مروياتهم.
وهذه الرحلات قد كان لها أثرها في تاريخ الحديث من حيث إنها وضعت يد الجامعين للحديث على أحاديث مروية بأسانيد مختلفة وطرق متعددة مما مكن من التعرف على المتواتر والآحاد من الأحاديث، وهو أمر له خطورته في حياة الفقه والتشريع.
وكان لهذه العملية أثر آخر هو التضخم في كتب الأحاديث من حيث إن الحرص على التعرف على الأسانيد التي روي بها الحديث من طرقه المختلفة جعلهم يكتبون الحديث مكررا، وقد كان لهذا التكرار أثره في تضخم هذه الكتب. فصحيح البخاري مثلا يشتمل على ٩٠٨٣ حديثا، ولكن بعد حذف المكرر من الأحاديث يبقى ٢٧٦٢ حديثا فقط.
أما التقليد الثاني فقد كان العمل الجاد من أجل التمييز بين الحديث