القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٢٣
المتشابهة، وخالفوا بين أماكنها وتوقيعها بعضها فوق نقط، وبعضها تحت الحروف.
وكان العلماء في الصدر الأول يرون كراهة نقط المصحف وضبطه بالشكل مبالغة منهم في المحافظة على القرآن، على هيئة ما كتب بين يدي النبي عليه السلام. ولكن الحال قد تغير عما كان عليه في عهد النبي مما اضطر المسلمون إلى النقط والشكل كما بينا.
قال الإمام النووي: قال العلماء: ويستحب نقط المصحف وشكله فإنه صيانة من اللحن فيه وتصحيفه.
وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط فإنما كرها ذلك في ذلك الزمان خوفا من التغيير فيه, وقد أمن ذلك اليوم فلا منع.
ولا يمنع من ذلك لكونه محدثا، من المحدثات الحسنة فلا يمنع منه كنظائره، مثل: تصنيف العلم وبناء المدارس والرباطات وغير ذلك.
والله أعلم.
٨- الدعوة الإسلامية مرتبطة بالقرآن الكريم من حيث إنه المنشئ لها والمسدد لخطواتها. وقد اتخذت الدعوة الإسلامية من المدينتين الكبيرتين: مكة والمدينة مراكز انطلاق لها.
مكثت الدعوة في مكة مدة ثلاث عشرة سنة كثرت فيها المقاومة والأذى والاضطهاد إلى الحد الذي دفع بالدعوة إلى أن تهاجر وتتخذ من المدينة مركزا جديدا لها.
اتخذ رجال الدين الإسلامي حادث الهجرة هذا مبدأ تاريخ لهم، وجعلوا منه أيضا حدا فاصلا بين نوعين من النصوص الإلهية هما: المكي والمدني من القرآن، واصطلحوا على أن ما نزل قبل الهجرة هو المكي، وأن ما