الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٢
مضين من شهر شعبان [١] في سنة ستين، فجعل يسير ويقرأ هذه الآية: فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قال رَبِّ نَجِّنِي من الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢٨: ٢١ [٢] ، فقال له ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب: يا ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم! لو عدلنا عن الطريق وسلكنا غير الجادة كما فعل عبد الله بن الزبير كان عندي الرأي، فإنا نخاف أن يلحقنا الطلب! فقال له الحسين: لا والله يا بن عمي! لا فارقت هذا الطريق أبدا أو أنظر إلى أبيات مكة أو يقضي الله في ذلك ما يحب ويرضى، ثم جعل الحسين يتمثل بشعر يزيد بن المفرغ الحميري وهو يقول [٣] :
لا سهرت السوام في فلق الصب ... ح مضيئا ولا دعيت يزيدا [٤]
يوم أعطى من المخافة ضي ... ما والمنايا يرصدنني أن أحيدا
قال: فبينما الحسين كذلك بين المدينة ومكة إذا استقبله عبد الله بن مطيع العدوي [٥] فقال: أين تريد أبا عبد الله جعلني الله فداك! قال: أما [٦] في وقتي هذا أريد مكة، فإذا صرت إليها استخرت الله تعالى في أمري بعد ذلك. فقال له
[١] في الطبري: ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب.
[٢] سورة القصص الآية ٢١.
[٣] من أبيات في الطبري ٥/ ٣٤٢ ابن الأثير ٢/ ٥٣١ الشعر والشعراء ص ١/ ٣٢٢ مروج الذهب ٣/ ٦٧ تهذيب ابن عساكر ٤/ ٣٢٩ الأغاني ٨/ ٢٨٧ باختلاف في الألفاظ.
[٤] قبله:
حتى ذا الزور وانهه أن يعودا ... إن بالباب حارسين قعودا
[٥] ورد خبر استقبال عبد الله بن مطيع العدوي في الأخبار الطوال ص ٢٢٨ وابن الأثير ٢/ ٥٣٣. وقد تقدم قبل قليل أن الوليد بن عتبة قد حبس عبد الله بن مطيع بعد خروج ابن الزبير من المدينة. وأنه كتب إلى يزيد أن بني عدي قد أخرجوه عنوة من السجن وأخبره بامتناع الحسين بن علي (رض) عن البيعة.
الرواية يعني رواية سجن ابن مطيع- ضعيفة من وجوه:
- اتفاق الروايات على خروج الحسين بن علي من المدينة بعد ابن الزبير بليلة.
- لقاؤه ابن مطيع قادما من مكة إلى المدينة، والمفترض حسب رواية ابن الأعثم أن يكون في السجن.
- وإن كان قد أخرج من السجن، كيف انتقل من المدينة إلى مكة وعاد منها والتقى الحسين بن علي خلال الطريق، وقد خرج الحسين بن علي بعد ابن الزبير بليلة. هذا يضعف رواية ابن الأعثم، ويضعف خبر رسالة الوليد إلى يزيد بشأن قضية السجن، وامتناع الحسين عن البيعة.
[٦] في ابن الأثير: أما الآن فمكة.