رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩


يقول الأُستاذ الشيخ محمّد محمّد المدني:
يقول اللَّه عزّ وجلّ في حثّ العباد على التفكّر في خلقه وآثاره وما له من تصريف وتدبير: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ»، «قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ»، «فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقِ»، «أُنْظُرُوا إِلَى‌ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنَعِهِ»، «فَانْظُرْ إِلَى‌ آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي‌الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا»، قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا»، «وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ».
ويقول اللَّه عزّ وجلّ في وصف نفسه واعلام المخلوقين بأنه فوق ما يعقلون أو يدركون: «وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ»، «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»، «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحْد»، «وَجَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنِّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى‌ عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى‌ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْ‌ءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى‌ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَكِيلٍ لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ».
فالقرآن الكريم لم يأت لنا أبداً بشي‌ء يُفصِحُ عن ذات اللَّه تعالى من حيث الحقيقة والكُنْه، وإنّما هو يُلفِتُ دائماً إلى آثار اللَّه في الخلق والتصريف [١].


[١]القاهرة، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، مجلة رسالة الإسلام، العدد ٤٩: ٥٠- ٥١.