رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩


نثبت للَّه‌وجهاً ونقول: إنّ لوجه ربّنا من النور والضياء والبهاء، ما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كلّ شي‌ء أدركه بصره، ووجه ربّنا منفي عنه الهلاك والفناء، ونقول: إنّ لبني آدم وجوهاً كتب اللَّه عليها الهلاك والفناء، ونفى عنها الجلال والاكرام، غير موصوفة بالنور والضياء والبهاء، ولو كان مجرّد اثبات الوجه للَّه‌يقتضي التشبيه لكان من قال إنّ لبني آدم وجوهاً وللخنازير والقردة والكلاب وجوهاً، لكان قد شبّه وجوه بني آدم بوجوه الخنازير والقردة والكلاب. ثمّ قال: ولا شكّ إنّه اعتقاد الجهمية؛ لأنه لو قيل له: وجهك يشبه وجه الخنازير والقردة لغضب ولشافهه بالسوء، فعلمنا أنه لا يلزم من اثبات الوجه واليدين للَّه إثبات التشبيه بين اللَّه وبين خلقه.
إلى أن قال: وأقول هذا المسكين الجاهل إنّما وقع في أمثال هذه الخرافات لأنّه لم يعرف حقيقة المثلين، وعلماء التوحيد حقّقوا الكلام في المثلين ثمّ فرعوا عليه الاستدلال بهذه الآية [١].
وليس ابن خزيمة أوّل أو آخر محدّث تأثّر بهذه البدع، بل كانت الفكرة تتغلغل بين أكثر أهل الحديث الذين منهم:
١- عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد التميمي الدارمي السجستاني، صاحب المسند المتوفى عام ٢٨٠ ه صاحب النقض، يقول فيه: إنّ اللَّه فوق عرشه وسماواته.
٢- حشيش بن أصرم، مؤلف كتاب الاستقامة، يعرّفه الذهبي: بأنه‌


[١]الرازي، مفاتيح الغيب ٢٧: ١٥٠- ١٥١.