البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٢٢٤
في المسألة وجوه. وقد نسب إلى الفاضل الفتوني كون الاعتبار بسور البلد، [١] إلى الشهيدين وجماعة أن الاعتبار بحد الترخص [٢] ولعلهم استفادوا ذلك من الأخبار الحاكمة بوجوب القصر بعد الخروج من حد الترخص وثبوت الإتمام على المسافر بعد ما وصل في رجوعه إليه، بتقريب أن هذا الحكم ليس تعبدا محضا، بل من جهة أن الخروج من البلد لا يصدق عرفا ما لم يخف عن السمع والبصر آثاره، وأن الوصول إلى هذا الحد وصول إلى البلد عرفا. فالسائر في أطراف البلد لا يخرج من كونه مقيما فيه ما لم يخف عنه آثاره من الجدران والأذان، فتأمل.
وكيف كان فالأقوى أن المسافر إذا خرج من البلد ومن توابعه المتصلة التي يعد كونه فيها كونا في نفس البلد وصار بحيث لا يصدق عليه حين خروجه أنه في هذا البلد أضر ذلك بإقامته في هذا البلد وإن تحقق منه ذلك في زمن قليل وحينئذ فإذا كان من أول الأمر قاصدا لذلك كما هو مفروض الكلام في هذه المسألة لم يتحقق منه الإقامة المعتبرة في انقطاع حكم السفر أصلا، وأما الخروج من المنزل إلى سائر نقاط البلد بل إلى التوابع المتصلة به فلا يضر بصدق الإقامة قطعا.
وبعبارة أخرى: الأقوى في معنى الإقامة هو ما قويناه سابقا وعلقناه على العروة، حيث قلنا: " إن إقامة المسافر يوما أو أياما في منزل عبارة في العرف عن بقائه فيه متعطلا عما هو شغل المسافرين في كل يوم من طي مرحلة قصيرة أو طويلة، لا جعله ذاك المنزل محل استراحته ونومه عند فراغه من شغل المسافرة في يومه. " [٣]
[١] راجع مفتاح الكرامة ٣ / ٤٩٦. والفتوني هو الشيخ محمد مهدي بن محمد، من أساتيد
السيد محمد مهدى بحر العلوم " قدهما ". راجع الفوائد الرضوية / ٦٧٣؛ ومعارف الرجال
٣ / ٧٩.
[٢] قال في مفتاح الكرامة - ٣ / ٤٩٦ - الذي صرح به الشهيدان في البيان / ١٦٠ (= ط.
أخرى ٢٦٦)؛ ونتائج الأفكار - والظاهر أنه المشهور - جواز التردد في حدود البلد وأطرافها
ما لم يصل إلى محل الترخص.
[٣] راجع الثاني من قواطع السفر في فصل القواطع من العروة، المسألة ٨. والتعليقة عند
قوله: كما إذا كان من نيته الخروج نهارا والرجوع قبل الليل.