اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢
أمسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا ، ووفروا ما جمعتم ، فنحن أولى به وأنتم على ما أنتم عليه ، فقلنا للرسول : من أين جئت ؟ قال : من كهف خبان . ثم كان وجهه إلى نجران حتى أخذها في عشر لمخرجه ، وطابقه عوام مذحج . فبينا نحن ننظر في أمرنا ونجمع جمعنا ، إذ أتينا فقيل هذا الأسود بشعوب وقد خرج إليه شهر بن باذام وذلك لعشرين ليلة من منجمه ، فبينا نحن ننتظر الخبر على من يكون الدبرة إذ أتانا أنه قتل شهراً « باذان » وهزم الأبناء وغلب على صنعاء ، لخمس وعشرين ليلة من منجمه ، وخرج معاذ هارباً حتى مر بأبي موسى وهو بمأرب فاقتحما حضرموت ، فأما معاذ فإنه نزل في السكون ، وأما أبو موسى فإنه نزل في السكاسك مما يلي المفور ، والمفازة بينهم وبين مأرب ، وانحاز سائر أمراء اليمن إلى الطاهر إلا عمراً وخالداً ، فإنهما رجعا إلى المدينة . والطاهر يومئذ في وسط بلاد عك بحيال صنعاء ، وغلب الأسود على ما بين صهيد مفازة حضرموت إلى عمل الطائف إلى البحرين قِبَلَ عدن ، وطابقت عليه اليمن . وعكٌّ بتهامة معترضون عليه ، وجعل يستطير استطارة الحريق . وكان معه سبع مائة فارس يوم لقي شهراً سوى الركبان ، وكان قواده قيس بن عبد يغوث المرادي ومعاوية بن قيس الجنبي ، ويزيد بن محرم ، ويزيد بن حصين الحارثي ، ويزيد بن الأفكل الأزدي .
وثبت ملكه واستغلظ أمره ، ودانت له سواحل من السواحل : حازعثر والسرجة ، والحردة ، وغلافقة ، وعدن ، والجند ، ثم صنعاء إلى عمل الطائف إلى الأحسية وعليب . وعامله المسلمون بالتقية ، وعامله أهل الردة بالكفر والرجوع عن الإسلام .
وكان خليفته في مذحج عمرو بن معدي كرب ، وأسند أمره إلى نفر ، فأما أمر جنده إلى قيس بن عبد يغوث وأسند أمر الأبناء إلى فيروز ودازويه ، فلما أثخن في الأرض استخف بقيس وبفيروز وداذويه ، وتزوج امرأة شهر ، وهي ابنة عم فيروز . فبينا نحن كذلك بحضرموت ولا نأمن أن يسير إلينا الأسود ، أو يبعث إلينا جيشاً أو يخرج بحضرموت خارج يدعى بمثل ما ادعى به الأسود ، فنحن على ظهر ، تزوج معاذ إلى بني بكرة حي