اليمانيون قادمون

اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥

فرساً فقالوا قد ركب فرساً ، فقال إرفعوا لي حاجبي وقد كانا سقطا على عينيه من الكبر فرفعوهما بعصابة ، ثم أخرج نشابة فوضعها في كبد قوسه وقال : أشيروا لي إلى مسروق فأشاروا له إليه حتى أثبته ، ثم قال لهم : إرموا فرموا ، ونزع في قوسه حتى إذا ملأها سرَّح النشابة فأقبلت كأنها رشاء « حبل متصل » حتى صكت جبهة مسروق ، فسقط عن دابته .

وقتل في ذلك الرشق منهم جماعة كثير ، وانفض صفهم لما رأوا صاحبهم صريعاً ، فلم يكن دون الهزيمة شئ ، وغنم من عسكرهم مالا يحصى ولا يعد كثرة ، وجعل الأسوار يأخذ من الحبشة ومن حمير والأعراب الخمسين والستين فيسوقهم مكتفين لا يمتنعون منه ، فقال وهرز : أما حِمير والأعراب فكفوا عنهم ، واقصدوا قصد السودان فلا تبقوا منهم أحداً ، فقتلت الحبشة يومئذ حتى لم يبق منهم كثير أحد » .

وفي رواية أخرى في الطبري « ١ / ٥٦٠ » : « ثم أوتر قوسه وكانت فيما زعموا لا يوترها غيره من شدتها ، ثم أمر بحاجبيه فعصبا ، ثم وضع في قوسه نشابة فمغط فيها حتى إذا ملأها أرسلها فصك بها الياقوتة التي بين عينيه فتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه ، وتنكس عن دابته ! واستدارت الحبشة ولاثت به ، وحملت عليهم الفُرس وانهزمت الحبشة فقتلوا ، وهرب شريدهم في كل وجه ، فأقبل وهرز يريد صنعاء يدخلها حتى إذا أتى بابها قال لا تدخل رايتي منكسة أبداً ، إهدموا الباب فهدم باب صنعاء ثم دخلها ناصباً رايته يسار بها بين يديه ، فلما ملك اليمن ونفى عنها الحبشة كتب إلى كسرى : إني قد ضبطت لك اليمن وأخرجت من كان بها من الحبشة ، وبعث إليه بالأموال فكتب إليه كسرى يأمره أن يُمًلِّك سيف بن ذي يزن على اليمن وأرضها ، وفرض كسرى على سيف بن ذي يزن جزيةً وخَرْجاً ، يؤديه إليه في كل عام » .

* *