اليمانيون قادمون - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤
فدعا به كسرى لما نزل وقال : من أنت وما ميراثك ؟ قال : أنا ابن الشيخ اليماني ذي يزن الذي وعدته أن تنصره فمات ببابك وحضرتك ! فأمر له كسرى بمال فخرج الغلام فجعل ينثر الدراهم فانتهبها الناس ، فأرسل إليه كسرى : ما الذي حملك على ما صنعت ؟ قال : إني لم آتك للمال إنما جئتك للرجال ، ولتمنعني من الذل ، فأعجب ذلك كسرى ، فبعث إليه أن أقم حتى أنظر في أمرك . ثم إن كسرى استشار وزراءه في توجيه الجند معه ، فقال له الموبذان : إن لهذا الغلام حقاً بنزوعه وموت أبيه بباب الملك وحضرته ، وما تقدم من عدته إياه ، وفي سجون الملك ، رجال ذو نجدة وبأس ، فلو أن الملك وجههم معه ، فإن أصابوا ظفراً كان له وإن هلكوا كان قد استراح وأراح أهل مملكته منهم ، ولم يكن ذلك ببعيد من الصواب .
قال كسرى : هذا الرأي ، وأمر بمن كان في السجون من هذا الضرب فأحصوا فبلغوا ثمان مائة نفر فقوَّد عليهم قائداً من أساورته يقال له وهرز ، كان كسرى يعدله بألف أسوار ، وقواهم وجهزهم وأمر بحملهم في ثماني سفائن في كل سفينة مائة رجل ، فركبوا البحر فغرفت من الثماني السفن سفينتان وسلمت ست ، فخرجوا بساحل حضر موت وسار إليهم مسروق في مائة ألف من الحبشة وحمير والأعراب ، ولحق بابن ذي يزن بشر كثير ، ونزل وهرز على سيف البحر وجعل البحر وراء ظهره ، فلما نظر مسروق إلى قلتهم طمع فيهم » .
ثم ذكر الطبري أنهم أجلوا الحرب لمدة ، فلما انتهت أمر وِهْرِز بالسفن التي كانوا فيها فأحرقت ، وقال لجنوده : إن كنتم تقاتلون معي وتصبرون أعلموني ذلك ، فقالوا له : نقاتل معك حتى نموت عن آخرنا أو نظفر ، فعبأ أصحابه وأمرهم أن تكون قسيهم موترة وقال : إذا أمرتكم أن ترموا فارموهم رشقاً بالبنجكان ( الخماسي ) ولم يكن أهل اليمن رأوا النشاب قبل ذلك ، وأقبل مسروق في جمع لا يرى طرفاه على فيل على رأسه تاج ، بين عينيه ياقوتة حمراء مثل البيضة لا يرى أن دون الظفر شيئاً . وكان وهرز قد كل بصره فقال أروني عظيمهم ، فقالوا هو صاحب الفيل ، ثم لم يلبث مسروق أن نزل فركب