رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٨٣
في الوجود و ان كانا في الواقع موجودين بوجود واحد فلذا يجوز تعريف الضاحك بأنه الإنسان أو حيوان الناطق مثلا و يجوز العكس أيضا فيقال الإنسان هو الضاحك، فنقول فيما نحن فيه انه لما كان تحقق الوجوه المذكورة مستلزما لتحقق الذات معها لكونها من عوارضها و المفروض انهما موجودان بوجود واحد فكلما صدقت هي صدقت الذات فيصح تعريف المصداق الخارج بكل منهما لكونه متحدا مع كل أحد منهما فعلى هذا فلا يكشف تعريف شيء بأمر عن اعتبار جميع ما ينحل إليه هذا الأمر في المعرف بل هو أعم.
هذا مع ان انحلال معنى إلى أجزاء بالدقائق الحكمية لا يوجب اعتبار تركيب المعنى المذكور من تلك الاجزاء عند الواضع ليكون كل جزء جزء من الموضوع له من حيث انه الموضوع له بل ربما يضع الواضع لفظ لمعنى لا يدري حقيقته ما ذا و انما يلاحظ هذا المعنى بوجه من وجوهه لكونه معنى اللفظ الفلاني في اللغة الفلانية كان يضع لفظ الذئب مثلا لما يعبر عنه بالفارسيّة «بگرك»«»مع ملاحظته بهذه الوجه أي ما يعبر عنه «بگرك» بل الغالب في الأوضاع البشرية ذلك فانهم كثيرا ما يضعون لفظا لمعنى لا يعرفون حقيقته و انما يعرفها الحكيم و العرف أيضا لا يفهمون تلك المعاني إلاّ على وجه لاحظه الواضع.
و كيف كان فالمدار في بساطة معنى اللفظ و تركيبه على ملاحظة الواضع لا على انحلال المعنى في نظر العقل فلذا لم يقل أحد بكون دلالة الإنسان على الحيوان أو على الناطق تضمنيا مع ان معناه في نظر العقل ينحل إليهما.
و على فرض تسليم ان المدار فيما ذكر على التركيب للبساطة في نظر العقل مع انه لم يقل به أحد فلا ردّ علينا في المقام بشيء لما قد عرفت من خروج الذات عن حقيقة معاني تلك الألفاظ و انما هي معروضة لما لا ينفك عنها.