رسالة فی المشتق

رسالة فی المشتق - الکلانتر، أبو القاسم - الصفحة ١٤٩

المواد المعروضة لها بمعنى انه متى لوحظت تلك الهيئات في حد أنفسها و لو ضمن مادة لا نعلم معناها يتبادر منها المتلبس بتلك المادة نجد ذلك من أنفسنا بعد تخلية الأذهان و من العرف العارفين باللسان فانه إذا أطلق نحو ضارب و قائم و عالم مع قطع النّظر عن الأمور الخارجية يتبادر عندهم منها جميعا ما يعبر عنه بالفارسية «بزننده و ايستاده و دانا».
و لا ريب ان هذه العناوين لا يصدق حقيقة الا على المتلبس بموادها و مباديها حال إرادة صدقها عليه إذ الصدق حقيقة لا يتحقق الا بكون ما تحمل هي عليه من أفرادها حقيقة و مندرجا في تحتها و لا ريب ان من انقضى عنه المبدأ بالنسبة إلى حال النسبة و إرادة صدقها عليه ليس من أفرادها حينئذ حقيقة فان مفاهيمها هي المتلبس بالمبدإ فمن انقضى عنه المبدأ لا يكون متلبسا به حال النسبة لارتفاع الوصف العنواني عنه حينئذ فليس من افراد المتلبس به حينئذ.
و بالجملة الحال في الأسماء المشتقة كالحال في الأسماء الجوامد من حيث وضع كل واحدة منهما للمتصف بالوصف العنواني الا ان الوصف العنواني في الأولى هو المبادي و المصادر المأخوذة منها هذه و في الثانية هي وجوده الذوات الموضوعة لها تلك باعتبار ذلك الوجود كالإنسانية لذات الإنسان و الكلبية لذات الكلب و الفرسية لذات الفرس.
و هكذا فانها لم توضح لنفس تلك الذوات لا بشرط بل باعتبار اتصافها بهذه الأوصاف فلذا ينتفي الأسماء عند انتفائها مع نقاء جوهر الذوات كالكلب المستحيل ملحا أو ترابا و هذا هو السر في تبادر المتلبس و المتصف بالمبدإ من الأولى فحينئذ لا يصح إطلاقها حقيقة الا باعتبار حال التلبس ليكون ما أطلقت هي عليه داخلا و مندرجا في مفاهيمها كما لا يصح إطلاق الجوامد حقيقة