موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٧١ - تاريخها المعاصر
من أكبر المعامل في لبنان، إذ كان يحتوي على ١٠٣ دواليب، أمّا المعملان الآخران، فكانت سعة كل منهما ثلاثين دولابا.
منذ العقد الثامن من القرن التاسع عشر، بدأت هجرة لأبناء بتغرين راحت تتزايد نسبتها عاما بعد عام، و لم تتوقّف الّا موقّتا في خلال سنوات الحرب العالميّة الأولى لتعود فتنشط من بعدها، و لقد اتّجهت هجرة أبناء بتغرين نحو بلدان الأمير كتين.
في سنة ١٩٠٢، اتّصلت طريق العربات ببتغرين عبر بكفيّا من جهة، و بسكنتا من جهة ثانية، فعرفت ازدهارا في تصدير الإنتاج الزراعيّ و الصناعيّ، و أخصّه الحرير، إذ كان معمل الحرير الكبير فيها ينتج في ذلك التاريخ ٨٦ بالة سنويّا.
يذكر المسنّون في البلدة من معاصري الحرب العالميّة الأولى أنّ بتغرين جاعت، و لكنّها لم تتأثّر بالنسبة التي تأثّرت بها قرى كسروان و بعض قرى المتن، إذ لم تفقد أكثر من عشر أبنائها، ذلك بفضل نسبة مستوى إنتاج البلدة الزراعيّ الذي كان مزدهرا في ذلك التاريخ، فكانت الإدّخارات العاديّة من المحاصيل لتنقذ أكثر أبناء القرية من المجاعة، كذلك قصد قسم منهم سهول لبنان و حوران، فتمكّنوا بذلك من النجاة.
بالرغم من أنّ معمل الحرير، الذي توقّفت دواليبه طيلة سني الحرب العالميّة الأولى، عاد فور الإحتلال الفرنسيّ للعمل، فإنّ صناعة الحرير لم تعد على ذلك الإزدهار الذي كانت عليه في السابق، فكانت البضائع الأجنبيّة تهدّدها بالإغراق، و بالفعل، فقد توقّف آخر الدواليب في العام ١٩٣٠. و قبل ذلك التاريخ كان عدد كبير من الشبّان الذين لم يغرهم المهجر، قد اتّجه في