مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ٤٩ - الفصل الأوّل في أنّه
٥. ابن مردويه، حدّثنا عبيد اللّه بن جعفر، حدّثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدّثنا بشر بن مهران، حدّثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: إنّ أوّل شيء علمته من أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أنّي قدمت مكة في عمومة لي، فأرشدونا على العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه و هو جالس إلى زمزم فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده، إذ أقبل رجل من باب الصفا تعلوه حمرة، له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه، أقنى الأنف، برّاق الثنايا، أدعج العينين، كثّ اللحية، دقيق المسربة، شثن الكفين، حسن الوجه، معه مراهق أو محتلم، تقفوه امرأة قد سترت محاسنها، حتّى قصد نحو الحجر فاستلمه، ثمّ استلم الغلام، ثمّ استلمته المرأة، ثمّ طاف بالبيت سبعا، و الغلام و المرأة يطوفان معه، فقلنا: يا أبا الفضل إنّ هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شيء حدث؟
قال: هذا ابن أخي محمّد بن عبد اللّه، و الغلام عليّ بن أبي طالب، و المرأة امرأته خديجة بنت خويلد، ما على وجه الأرض أحد يعبد اللّه تعالى بهذا الدين إلّا هؤلاء الثلاثة. [١]
و رواه الحاكم في المستدرك (ج ٣، ص ١١٢)، قال: شعيب بن صفوان، عن الأجلح، عن سلمة بن كهيل، عن حبّة بن جوين، عن عليّ (رضي الله عنه) قال: عبدت اللّه مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) سبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة.
[١] المناقب، الخوارزمي، ص ٥٦، ح ٢١. قال: أخبرني سيّد الحفّاظ شهرداد بن شيرويه الديلمي إجازة، أخبرنا عبدوس بن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني كتابة، حدّثنا الشريف أبو طالب، حدّثنا ابن مردويه ...
و رواه الهيثمي في مجمع الزوائد (ج ٩، ص ٢٢٢)، قال: روى الطبراني عن ابن مسعود قال: أوّل شيء علمت من أمر رسول اللّه، و ذكر مثله.
و روى النسائي في خصائص الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) (ص ٣٦، ح ٥): قال: أخبرنا محمّد بن عبيد بن محمّد الكوفي، حدّثنا سعيد بن خثيم، عن أسد بن وداعة، عن أبي يحيى بن عفيف، عن أبيه، عن جدّه عفيف، قال: جئت في الجاهلية إلى مكة و أنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها و عطرها، فأتيت العباس بن عبد المطلب- و كان رجلا تاجرا- فأنا عنده جالس حيث أنظر إلى الكعبة و قد حلّقت الشمس في السماء فارتفعت و ذهبت، إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى السماء، ثمّ قام مستقبل الكعبة، ثمّ لم ألبث إلّا يسيرا حتّى جاء غلام فقام على يمينه، ثمّ لم ألبث إلّا يسيرا حتّى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام و المرأة، فرفع الشاب فرفع الغلام و المرأة، فسجد الشاب فسجد الغلام و المرأة. فقلت: يا عبّاس، أمر عظيم؟! قال العباس: نعم أمر