مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ٢١٠ - ب فضائل لهما شتّى
ثمّ قال: يا ابن عباس، اطلب لي حولنا بعر الظباء، فو اللّه ما كذبت و لا كذبت و لا كذبني قط، و هي مصفرّة، لونها لون الزعفران.
قال ابن عباس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة، فناديته: يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة الّتي وصفتها. فقال عليّ: صدق اللّه و صدق رسوله. ثمّ قام يهرول إلينا فحملها و شمّها، فقال: هي هي بعينها، أتعلم يا ابن عبّاس ما هذه الأباعر؟ هذه قد شمّها عيسى بن مريم، و قال: هذا الطيب لمكان حشيشها- و تكلّم بكلّ ما قدمناه إلى أن قال:- اللهمّ فابقها أبدا حتّى يشمّها أبوه فتكون له عزاء.
قال: فبقيت إلى يوم الناس هذا، ثمّ قال عليّ: اللهمّ يا ربّ عيسى بن مريم، لا تبارك في قتلته، و الحامل عليه، و المعين عليه، و الخاذل له. ثمّ بكى طويلا، فبكينا معه حتّى سقط لوجهه مغشيّا عليه.
ثمّ أفاق و أخذ البعر و صرّه في ردائه، و أمرني أن أصرّها كذلك. ثمّ قال: إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا فاعلم أنّ أبا عبد اللّه قد قتل بها و دفن.
قال ابن عباس: لقد كنت أحفظها، و لا أحلّها من طرف كمّي، فبينا أنا في البيت نائم و قد خلا عشر المحرم إذ انتبهت فإذا تسيل دما، فجلست و أنا باك فقلت: قتل الحسين، و ذلك عند الفجر، فرأيت المدينة كأنّها ضباب، ثمّ طلعت الشمس و كأنّها منكسفة، و كأنّ على الجدران دما، فسمعت صوتا يقول و أنا باك:
اصبروا آل الرسول * * * قتل الفرخ البجول
نزل الروح الأمين * * * ببكاء و عويل
ثمّ بكى و بكيت، ثمّ حدّثت الّذين كانوا مع الحسين، فقالوا: