مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ١٥٥ - د في فتح مكّة
قريش، و كان لي بنون و إخوة بمكّة، فكتبت إلى كفار قريش بهذا الكتاب لكي أدفع عنهم. فقال عمر: ائذن لي يا رسول اللّه أضرب عنقه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
«دعه، فإنّه قد شهد بدرا، و إنّك لا تدري! لعلّ اللّه أطلع على أهل بدر فقال:
اعملوا ما شئتم فإنّي غافر لكم ما عملتم!» فأنزل اللّه في ذلك: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [١] حتّى بلغ:
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ. [٢] [٣]
١٩٢. ابن مردويه، عن أنس (رضي الله عنه) قال: أمن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الناس يوم الفتح إلّا أربعة:
عبد اللّه بن خطل، و مقيس بن صبابة، و عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، و أمّ سارة، فذكر الحديث قال: و أمّا أمّ سارة فإنّها كانت مولاة لقريش، فأتت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فشكت إليه الحاجة، فأعطاها شيئا، ثمّ أتاها رجل فبعث معها بكتاب إلى أهل مكّة يتقرب بذلك إليهم لحفظ عياله، و كان له بها عيال، فأخبر جبريل النبيّ (صلى الله عليه و سلم) بذلك، فبعث في أثرها عمر بن الخطاب و عليّ بن أبي طالب- (رضي الله عنهما)-، فلقياها في الطريق ففتشاها، فلم يقدرا على شيء معها، فأقبلا راجعين، ثمّ قال أحدهما لصاحبه: و اللّه ما كذبنا و لا كذبنا، ارجع بنا إليها، فرجعا إليها فسلّا سيفهما فقالا: و اللّه، لنذيقنّك الموت أو لتدفعي إلينا الكتاب، فأنكرت، ثمّ قالت: أدفعه إليكما على أن لا تردّاني إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقبلا ذلك منها، فحلّت عقاص رأسها فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها، فدفعته إليهما فرجعا به إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فدفعاه إليه، فدعا الرجل فقال: «ما هذا الكتاب؟!» فقال: أخبرك يا رسول اللّه، إنّه ليس من
[١] سورة الممتحنة، الآية ١.
[٢] سورة الأحزاب، الآية ٢١.
[٣] الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٢٠٣.