مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ١٩٨ - ج تزويجها بعليّ
فاسألوه و اشهدوا. [١]
٢٧٥. ابن مردويه- في حديث-، فمكث عليّ تسعة و عشرين ليلة، فقال له جعفر و عقيل: سله أن يدخل عليك أهلك، فعرفت أمّ أيمن ذلك و قالت: هذا من أمر النساء، فخلت به أمّ سلمة فطالبته بذلك، فدعاه النبيّ و قال: «حبّا و كرامة»، فأتى الصحابة بالهدايا، فأمر بطحن البر و خبز، و أمر عليّا بذبح البقر و الغنم، فكان النبيّ (صلى الله عليه و آله) يفصل، و لم ير على يده أثر دم. فلمّا فرغوا من الطبخ أمر النبيّ أن ينادى على رأس داره: أجيبوا رسول اللّه، و ذلك كقوله:
وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ [٢] فأجابوا من النخلات و الزروع، فبسط النطوع في المسجد و صدر الناس، و هم أكثر من أربعة آلاف رجل و سائر نساء المدينة، و رفعوا منها ما أرادوا و لم ينقص من الطعام شيء، ثمّ عادوا في اليوم الثاني و أكلوا، و في اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيوب، ثمّ دعا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) بالصحاف، فملئت و وجّه إلى منازل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة و قال:
«هذا لفاطمة و بعلها»، ثمّ دعا فاطمة، و أخذ يدها فوضعها في يد عليّ و قال:
[١] مناقب آل أبي طالب، ج ٣، ص ١٢٧.
و روى هذه الخطبة بنحو آخر الشيخ أبو نصر محمّد بن عبد الرحمن الحنفي في السبعيات (ص ٧٨)، قال: قال عليّ (رضي الله عنه): الحمد للّه المتوحّد بالجلال، المتفرد بالكمال، خالق بريته، و محسن صفات خليقته، الّذي ليس كمثله شيء، و لا يكون كمثله إلّا هو خالق العباد و البلاد، و ألهمهم بالثناء عليه، فسبّحوه بحمده و قدّسوه، و هو اللّه الّذي لا إله إلّا هو، أمر عباده بالنكاح فأجابوه، و الحمد للّه على نعمه و أياديه، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه، و تميز قائله و تقيه يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٤]، و صلّى اللّه على النبيّ محمّد و آله الّذي اجتباه لوحيه، صلاة تبلغه زلفى و تعطيه، و رحمة اللّه على آله و أصحابه و محبيه، و النكاح ممّا قضاه اللّه تعالى و أذن فيه، و إنّي عبد اللّه و ابن أمته، الراغب إلى اللّه، الخاطب فاطمة خير نساء العالمين، و قد بذلت لها من الصداق أربعمائة درهم عاجلة غير آجلة، فهل تزوجنيها يا أيّها الرسول النبيّ الامّي على سنّتك و سنّة من مضى من المرسلين؟
فقال النبيّ صلى اللّه تعالى عليه و سلم: «قد زوّجت فاطمة منك يا عليّ، و زوّجك اللّه تعالى و رضيك و اختارك ...».
[٢] سورة الحج، الآية ٢٧.