مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ١٥٠ - أ في وقعة بدر
القوم رملة، فبعث اللّه المطر عليها فلبدها حتّى اشتدت و ثبّت عليها الأقدام، و نفر النبيّ (صلى الله عليه و سلم) بجميع المسلمين و هم يومئذ ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، منهم سبعون و مائتان من الأنصار، و سائرهم من المهاجرين.
و سيّد المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة- لكبر سنّه-، فقال عتبة: يا معشر قريش، إنّي لكم ناصح، و عليكم مشفق، لا أدخر النصيحة لكم بعد اليوم، و قد بلغتم الّذي تريدون، و قد نجا أبو سفيان فارجعوا، و أنتم سالمون، فإن يكن محمّد صادقا فأنتم أسعد الناس بصدقه، و إن يك كاذبا فأنتم أحق من حقن دمه.
فالتفت إليه أبو جهل فشتمه و فج وجهه و قال له: قد امتلأت أحشاؤك رعبا.
فقال له عتبة: سيعلم اليوم من الجبان المفسد لقومه! فنزل عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة حتّى إذا كانوا قرب أسنّة المسلمين قالوا: ابعثوا إلينا عدتنا منكم نقاتلهم، فقام غلمة بني الخزرج، فأجلسهم النبيّ (صلى الله عليه و سلم) ثمّ قال: «يا بني هاشم أ تبعثون إلى أخويكم- و النبيّ منكم- غلمة بني الخزرج؟» فقام حمزة بن عبد المطلب و عليّ بن أبي طالب و عبيدة بن الحارث، فمشوا إليهم في الحديد.
فقال عتبة: تكلّموا نعرفكم، فان تكونوا أكفاءنا نقاتلكم، فقال حمزة (رضي الله عنه): أنا أسد اللّه و أسد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال له عتبة: كفؤ كريم، فوثب إليه شيبة فاختلفا ضربتين فضربه حمزة فقتله، ثمّ قام عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) إلى الوليد بن عتبة، فاختلفا ضربتين فضربه عليّ (رضي الله عنه) فقتله. ثمّ قام عبيدة فخرج إليه عتبة، فاختلفا ضربتين فجرح كل واحد منهما صاحبه، و كرّر حمزة على عتبة فقتله.
فقام النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فقال: «اللهمّ ربّنا، أنزلت عليّ الكتاب و أمرتني بالقتال و وعدتني النصر و لا تخلف الميعاد»، فأتاه جبريل (عليه السلام) فأنزل عليه: أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ [١]، فأوحى اللّه إلى الملائكة
[١] سورة آل عمران، الآية ١٢٤.