مصطلحات الفقه - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٠ - أمر عرف نهي نكر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
غيره من المسلمين، و الا سقط الوجوب كغيره من الواجبات.
هذا و الصواب في المقام ملاحظة حال الواجب الذي يترك و الحرام الذي يفعل من حيث الأهمية و مقايستهما مع ما يترتب على الأمر و النهي من المضار و المفاسد و رعاية الأهم و الأرجح كما في سائر موارد التزاحم.
ثم ذكروا أنّ لموضوع الحكم في هذا الباب أعني كلا من الأمر و النهي مراتب ثلاث لا يجوز التعدي إلى المتأخرة منها مع إمكان المتقدمة عليها. الأولى الأمر و النهي قلبا بمعنى ان يعرّفه رغبته باطنا لفعل الواجب المعرض للترك، و انزجاره قلبا عن ارتكاب الحرام المعرض للفعل، و هذا نوع خفيف من الأمر و النهي و هو المترتبة الأولى منهما، و تعريف ذلك يحصل بعبس الوجه و الإعراض و الهجر و نحوها.
الثانية الأمر و النهي لسانا امّا بإنشاء الأمر و النهي أو بالوعظ و التذكير و بيان المصالح و المفاسد المترتبة، أو بتأكيد الأمر و الزجر أو بجعلهما مقرونين بالوعد و الوعيد، أو بتكرارهما على اختلاف مراتبهما عرفا.
الثالثة الأمر و النهي باليد و هذه هي مرحلتهما التكوينية يراد بها الحمل و الزجر عملا و قد ذكروا لهذه أيضا مراتب و مراحل تشرع من البعث و الكف باليد مع الملائمة و تتصاعد إلى الضرب و الجرح و القطع و تنتهي إلى القتل.
تنبيه: مسألة الأمر و النهي و الأحكام المجعولة في هذه المرحلة مقدمة طبعا على مسألة الحدود و التعزيرات، و إن كان تشريع الجميع بملاك رعاية الواجبات و المحرمات و حفظ حريمها عن التجري و المخالفة.
و ذلك لان الأولى مجعولة قبل أن يتحقق ترك الواجب و فعل الحرام و للمنع عن التحقق إذ الأمر طلب الوجود و النهي زجر عنه، و الثانية مجعولة للمجازاة بعد تحقق ترك الواجب و سقوط الأمر أو تحقق فعل الحرام و سقوط النهي.